وقال قتادةُ : حكماء ، علماء وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : فقهاء ، معلمين.
وقل عطاءٌ : علماء ، حكماء ، نصحاء لله في خلقه.
وقيل : الرَّبَّانِيّ : الذي يُربِّي الناسَ بصغار العلم قَبل كِباره.
وقال سعيد بن جُبَيرٍ : الرباني : العالم الذي يعمل بعلمه.
وقيل : الربانيون فوق الأحبار ، والأحبارُ : العلماء ، والربانيون : الذين جمعوا مع العلم البصارة لسياسة الناس ، ولما مات ابنُ عبَّاسٍ قال محمدُ بنُ الحنفيةَ : اليوم مات رَبَّانِيُّ هذه الأمة.
وقال ابنُ زيدٍ : الربانيُّ : هو الذي يربُّ النَّاسَ ، والربانيون هم : ولاة الأمة والعلماء ، وذكروا هذا - أيضاً - في قوله تعالى : ﴿ لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الربانيون والأحبار ﴾ [ المائدة : 63 ] أي : الولاة والعلماء ، وهما الفريقان اللذان يطاعان.
ومعنى الآية - على هذا التقدير - لا أدعوكم إلى أن تكونوا عباداً لي ، ولكن أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكاً وعلماء باستعمالكم أمر الله تعالى ، ومواظبتكم على طاعته.
قال القفال : يحتمل أن يكون الوالي ، سُمِّي ربانيًّا ؛ لأنه يُطاع كالربِّ ، فنسب إليه.
قال أبو عبيدة : أحسب أن هذه الكلمة ليست بعربيةٍ ، إنما هي عبرانية ، أو سريانية ، وسواء كانت عبرانية ، أو سريانية ، أو عربية فهي تدل على الإنسان الذي عَلِمَ وعَمِلَ بما عَلِم ، ثم اشتغل بتعليم الخيرِ.
قوله : ﴿ بِمَا كُنْتُمْ ﴾ الباء سببية ، أي : كونوا علماء بسبب كَوْنِكُمْ ، وفي متعلق هذه الباء ثلاثة أقوالٍ :
أحدها : أنها متعلقة بـ " كُونُوا " ذكره أبو البقاء ، والخلاف مشهورٌ.
الثاني : أن تتعلق بـ " رَبَّانِيِّينَ " لأن فيه معنى الفعل.