فيكون "أن يؤتي" مؤخراً بعد ﴿ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ ﴾ ، وقوله ﴿ إِنَّ الهدى هُدَى الله ﴾ اعتراض بين كلامين.
وقال الأخفش : المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا تصدّقوا أن يحاجوكم ؛ يذهب إلى أنه معطوف.
وقيل : المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ؛ فالمَدّ على الاستفهام أيضاً تأكيد للإنكار الذي قالوه إنه لا يؤتي أحد مثل ما أوتوه ؛ لأن علماء اليهود قالت لهم ؛ لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتي أحد مِثل ما أوتيتم ؛ أي لا يؤتي أحد مثل ما أوتيتم ؛ فالكلام على نسقه.
و "أن" في موضع رفع على قول من رفع في قولك أزيد ضربته ، والخبر محذوف تقديره أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم تصدّقون أو تقرون ، أي إيتاء موجود مصدَّقٌ أو مُقَرّ به ، أي لا تصدّقون بذلك.
ويجوز أن تكون "أن" في موضع نصب على إضمار فعل ؛ كما جاز في قولك أزيداً ضربته ، وهذا أقوى في العربية لأن الاستفهام بالفعل أولى ، والتقدير أتقرّون أن يؤتي ، أو أتشِيعون ذلك ، أو أتذكرون ذلك ونحوه.
وبالمد قرأ ابن كثير وابن محيصِن وحميد.
وقال أبو حاتم : "أن" معناه "ألأَنْ" ، فحذفت لام الجر استخفافا وأبدلت مدّةً ؛ كقراءة من قرأ ﴿ أَن كَانَ ذَا مَالٍ ﴾ [ القلم : 14 ] أي ألأن.
وقوله "أو يُحَاجُّوكُم" على هذه القراءة رجوع إلى خطاب المؤمنين ؛ أو تكون "أو" بمعنى "أَنْ" لأنهما حَرْفَا شكّ وجزاء يوضع أحدهما موضع الآخر.
وتقدير الآية : وأن يحاجوكم عند ربكم يا معشر المؤمنين ، فقل : يا محمد إن الهدى هدى الله ونحن عليه.
ومن قرأ بترك المدّ قال : إن النفي الأوّل دلّ على إنكارهم في قولهم ولا تؤمنوا.