فأجاب عنه بقوله ﴿قُلْ إِنَّ الفضل بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء﴾ والمراد بالفضل الرسالة ، وهو في اللغة عبارة عن الزيادة ، وأكثر ما يستعمل في زيادة الإحسان ، والفاضل الزائد على غيره في خصال الخير ، ثم كثر استعمال الفضل لكل نفع قصد به فاعله الإحسان إلى الغير وقوله ﴿بِيَدِ الله﴾ أي إنه مالك له قادر عليه ، وقوله ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء﴾ أي هو تفضل موقوف على مشيئته ، وهذا يدل على أن النبوة تحصل بالتفضل لا بالاستحقاق ، لأنه تعالى جعلها من باب الفضل الذي لفاعله أن يفعله وأن لا يفعله ، ولا يصح ذلك في المستحق إلا على وجه المجاز وقوله ﴿والله واسع عَلِيمٌ﴾ مؤكد لهذا المعنى ، لأن كونه واسعاً ، يدل على كمال القدرة ، وكونه عليماً على كمال العلم ، فيصح منه لمكان القدرة أن يتفضل على أي عبد شاء بأي تفضل شاء ، ويصح منه لمكان كمال العلم أن لا يكون شيء من أفعاله إلا على وجه الحكمة والصواب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 87 ـ 87﴾
من فوائد القرطبى فى الآية
قال رحمه الله :
قوله تعالى : ﴿ وَلاَ تؤمنوا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ﴾ هذا نهي ، وهو من كلام اليهود بعضهم لبعض ، أي قال ذلك الرؤساء للسّفلة.
وقال السدي : من قول يهودِ خيبر ليهود المدينة.
وهذه الآية أشكل ما في السورة.
فروي عن الحسن ومجاهد أن معنى الآية ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم لأنهم لا حجة لهم فإنكم أصح منهم دِيناً.
و "أن" و"يحاجوكم" في موضع خفض ، أي بأن يحاجوكم أي باحتجاجهم ، أي لا تصدّقوهم في ذلك فإنهم لا حجة لهم.
﴿ أَن يؤتى أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ ﴾ من التوراة والمنّ والسلوى وفرق البحر وغيرها من الآيات والفضائل.