تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : أنه تعالى لما أطلع المؤمنين على تواطئهم على هذه الحيلة لم يحصل لهذه الحيلة أثر في قلوب المؤمنين ، ولولا هذا الإعلان لكان ربما أثرت هذه الحيلة في قلب بعض من كان في إيمانه ضعف

الثالث : أن القوم لما افتضحوا في هذه الحيلة صار ذلك رادعاً لهم عن الإقدام على أمثالها من الحيل والتلبيس. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 84﴾

من فوائد الإمام القرطبى فى الآية

قال عليه الرحمة :

نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيّف وغيرهما ، قالوا للسفلة من قومهم : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ، يعني أوّله.

وسمي وجهاً لأنه أحسنه ، وأوّل ما يُوَاجه منه أوّلُه.

قال الشاعر :

وتُضِيءُ في وجه النهارِ منيرةٌ . . .

كجُمَانة البحرِيّ سُلّ نِظامُها

وقال آخر :

من كان مسروراً بمقتل مالكٍ . . .

فليأتِ نسوتنا بوجه نهارِ

وهو منصوب على الظرف ، وكذلك "آخرَه".

ومذهب قتادة أنهم فعلوا ذلك ليشككوا المسلمين.

والطائفة الجماعة ، من طاف يطوف ، وقد يستعمل للواحد على معنى نفس طائفة.

ومعنى الآية أن اليهود قال بعضهم لبعض : أظهروا الإيمان بمحمد في أوّل النهار ثم اكفروا به آخرَه ؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك ظهر لمن يتبعه ارتياب في دينه فيرجعون عن دينه إلى دينكم ، ويقولون إن أهل الكتاب أعلم به منا.

وقيل : المعنى آمنوا بصلاته في أوّل النهار إلى بيت المقدس فإنه الحق ، واكفروا بصلاته آخر النهار إلى الكعبة لعلهم يرجعون إلى قِبلتكم ؛ عن ابن عباس وغيره.

وقال مقاتل : معناه أنهم جاءوا محمداً صلى الله عليه وسلم أوّل النهار ورجعوا من عنده فقالوا للسّفلة : هو حق فاتبعوه ، ثم قالوا : حتى ننظر في التوراة ثم رجعوا في آخر النهار فقالوا : قد نظرنا في التوراة فليس هو به.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٧٥٦