تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الكلبي : وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قَدِمَ المدينة ، صلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً ، أو ثمانية عشر شهراً ، فلما صرف الله نبيّه إلى الكعبة عند صلاة الظهر ، وقد كان صلى صلاة الصبح إلى بيت المقدس ، وصلّى صلاة الظهر والعصر إلى الكعبة.

فقال رؤساء اليهود منهم : كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، وغيرهما للسفلة منهم ، آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ، صدقوه بالقبلة التي صلّى صلاة الصبح في أول النهار وآمنوا به ، وإنه الحق ، ﴿ واكفروا ءاخِرَهُ ﴾ يعني اكفروا بالقبلة التي صلى إليها آخر النهار ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ إلى قبلتكم ودينكم.

وقال مقاتل : معناه أنهم جاؤوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم أول النهار ، ورجعوا من عنده ، وقالوا للسفلة : هو حق فاتبعوه ، ثم قالوا : حتى ننظر في التوراة ، ثم رجعوا في آخر النهار.

فقالوا : قد نظرنا في التوراة ، فليس هو إياه ، يعنون أنه ليس بحق ، وإنما أرادوا أن يلبسوا على السفلة ، وأن يشككوا فيه فذلك قوله : ﴿ وَقَالَت طَّائِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب ءامِنُواْ بالذي أُنزِلَ ﴾ يعني قالوا : لهم في أول النهار آمنوا به ﴿ واكفروا ءاخِرَهُ ﴾ يعني قالوا : في آخر النهار ، واكفروا به ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ أي يشكون فيه فيرجعون. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 248﴾

فصل

قال الفخر :

الفائدة في إخبار الله تعالى عن تواضعهم على هذه الحيلة من وجوه

الأول : أن هذه الحيلة كانت مخفية فيما بينهم ، وما أطلعوا عليها أحداً من الأجانب ، فلما أخبر الرسول عنها كان ذلك إخباراً عن الغيب ، فيكون معجزاً

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٧٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٧٥٥