الثالث : أن يكون ﴿ هاأنتم هؤلا ﴾ على ما تقدم - أيضاً - ولكن هَؤلاءِ هنا موصول ، لا يتم إلا بصلةٍ وعائدٍ ، وهما الجملة من قوله : ﴿ حَاجَجْتُمْ ﴾ ، ذكره الزمخشريُّ.
وهذا إنما يتجه عند الكوفيين ، تقديره : ها أنتم الذين حاججتم.
الرابع : أن يكون " أنْتُمْ " مبتدأ ، و" حَاجَجْتُمْ " خبره ، و" هؤلاء " منادًى ، وهذا إنما يتَّجِه عند الكوفيين أيضاً ؛ لأن حرفَ النداء لا يُحْذَف من أسماء الإشارة ، وأجازه الكوفيون وأنشدوا : [ البسيط ]
إنَّ الأولَى وَصَفُوا قَوْمِي لَهُمْ فَبِهِمْ... هَذَا اعْتَصِمْ تَلْقَ مَنْ عَادَاكَ مَخْذُولا
يريد يا هذا اعتصم ، وقول الآخر : [ الخفيف ]
لا يَغُرًَّنَّكُمْ أولاَءِ مِنَ الْقَوْ... مِ جُنُوحٌ لِلسِّلْمِ فَهْوَ خِدَاعُ
يريد : يا أولاء.
الخامس : أن يكون " هَؤلاءِ " منصوباً على الاختصاص بإضمار فعل. و" أنتُمْ " مبتدأ ، و" حَاجَجْتُمْ " خبره ، وجملة الاختصاص مُعْتَرِضَةٌ.
السادس : أن يكون على حذف مضافٍ ، تقديره : ها أنتم مثل هؤلاء ، وتكون الجملة بعدَها مُبَيِّنَةٌ لوجه الشبه ، أو حالاً.
السابع : أن يكون " أنْتُمْ " خبراص مقدماً ، و" هَؤلاءِ " مبتدأ مؤخراً.
وهذه الأوجهُ السبعةُ قد تقدم ذكرُها ، وذكرُ من نسبت إليه والردُّ على بعض القائلين ببعضها ، بما يغني عند إعادته في سورة البقرةِ عند قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ ﴾ [ البقرة : 85 ] فليلتفت إليه.
قوله : ﴿ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ ﴾ " ما " يجوز أن تكون معنى " الذي " وأن تكونَ نكرةً موصوفةً.