وظاهر هذا أنَّ الابتهال عام في كل دعاء - لعناً كان أو غيره - ثم خُصَّ في هذه الآية باللعن ، وظاهر عبارة الزمخشري أن أصله خصوصيته باللعن ، ثم تُجُوِّز فيه ، فاستُعمِل في كل اجتهاد في دعاء - لعناً كان ، أو غيره - والظاهر من أقوال اللغويين ما ذكره الراغب.
قال أبو بكر بن دُرَيْد في مقصورته : [ الرجز ]
لَمْ أرَ كَالْمُزْنِ سَوَاماً بُهَّلا تَحْسَبُهَا مَرْعِيَّةً وَهْيَ سُدَى
بهلاً جمع باهلة - أي : مهملة ، وفاعلة تجمع على فُعَّل ، نحو ضُرَّب. والسُّدَى : المهمل - أيضاً - وأتى بـ " ثُمَّ " هنا ، تنبيهاً على خطئهم في مباهلته ، كأنه يقول لهم : لا تعجلوا ، وتَأنَّوْا ؛ لعلَّه أن يظهر لكم الحق ، فلذلك أتى بحرف التراخي.
قوله : ﴿ فَنَجْعَل ﴾ هي المتعدية لاثنين - بمعنى نصير - و﴿ عَلَى الكاذبين ﴾ هو المفعول الثاني. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 287 ـ 288﴾
لطيفة
قال ابن عادل :
ورد لفظ " الْعِلْم " في القرآن على أربعة [ أضربٍ ].
الأول : العلم القرآن ، قال تعالى : ﴿ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم ﴾ [ آل عمران : 61 ].
الثاني : النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ﴿ فَمَا اختلفوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم ﴾ [ الجاثية : 17 ] أي : محمد ، لما اختلف فيه أهلُ الكتاب.
الثالث : الكيمياء ، قال تعالى - حكاية عن قارون- : ﴿ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي ﴾ [ القصص : 78 ].
الرابع : الشرك ، قال تعالى : ﴿ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم ﴾ [ غافر : 83 ] أي من الشرك. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 283﴾