وقال الكلبي : نجتهد ونبالغ في الداعاء وقال الكسائيُّ وأبو عبيدة : نَلتعن. والابتهال : افتعال ، من البُهْلَة ، وهي - بفتح الباء وضمها - اللعنة ، قال الزمخشريُّ : ثم نتباهل بأن نقول لعنة الله على الكاذب منا ومنكم والبهلة - بالفتح والضم - اللعنة ، وبَهَلَه الله : لعنه وأبعده من رحمته من قولك : أبهله إذا أهمله ، وناقة باهل : لا صِرَارَ عليها ، أي : مرسلة مُخَلاَّة - كالرجل الطريد المنفي - وإذا كان البهل هو الإرسال والتخلية ، فمن بهله الله فقد خلاه ، ووكله إلى نفسه ، فهو هالك لا شك فيه - كالناقة الباهل التي لا حافظ لها ، فمن شاء حلبها ، لا تقدر على الدفع عن نفسها هذا أصل الابتهال ، ثم استُعْمِل في كل دعاء مُجْتَهَدٍ فيه - وإن لم يكن التعاناً - [ يعني أنه اشتهر في اللغة : فلان يبتهل إلى الله - تعالى - في قضاء حاجته ، ويبتهل في كشف كربته ].
قال شهاب الدّين : ما أحسن ما جعل " الافتعال " - هنا - بمعنى التفاعل ؛ لأن المعنى لا يجيء إلا على ذلك ، وتفاعل و" افتعل " أخوان في مواضع ، نحو اجتوروا وتجاوروا ، واشتوروا وتشاوروا ، واقتتل القوم وتقاتلوا ، واصطحبوا وتصاحبوا ، لذلك صحت واو اجتوروا واشتوروا.
قال الراغبُ : وأصل البهل : كون الشيء غيرَ مراعى ، والباهل : البعير المُخَلَّى عن قيده والناقة المخلَّى ضرعها عن صِرَارٍ ، وأنشد لامرأة : أتيتك باهلاً غير ذات صِرار.
وأبهلت فلاناً : خليته وإرادته ؛ تشبيهاً بالبعير الباهل ، والبهل والابتهال في الدعاء : الاسترسال فيه والتضرع ، نحو ﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل ﴾ ومن فسر الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن.
قال الشاعر : ( وهو لبيد ) : [ الرمل ]
مِنْ قُرُومٍ سَادَةٍ في قَوْمِهِمْ... نَظَرَ الدَّهْرُ إلَيْهِمْ فَابْتَهَلْ