والجوابُ : أنه يجوز أن يكون الفاعل قوله : ﴿ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ و" من " مزيدة - : من بعد ما جاءك العلم - وهذا إنما يتخرج على قول الأخفش ؛ لأنه لا يشترط في زيادتها شيئاً. و" مِنْ " في قوله : " مِنَ الْعِلْمِ " يحتمل أن تكون تبعيضيَّة - وهو الظاهر - وأن تكون لبيان الجنس. والمراد بالعلم هو أنَّ عيسى عبد الله ورسوله ، وليس المراد - هاهنا - بالعلم نفس العلم ؛ لن العلمَ الذي في قلبه لا يؤثر في ذلك ، بل المرادُ بالعلم ، ما ذكره من الدلائل العقلية ، والدلائل الواصلة إليه بالوحي. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 282 ـ 283﴾
فائدة
قال الفخر :
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ أي في عيسى عليه السلام ، وقيل : الهاء تعود إلى الحق ، في قوله ﴿الحق مِن رَّبّكَ﴾ [ هود : 17 ] ﴿مّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ العلم﴾ [ البقرة : 145 ] بأن عيسى عبد الله ورسوله عليه السلام وليس المراد ههنا بالعلم نفس العلم لأن العلم الذي في قلبه لا يؤثر في ذلك ، بل المراد بالعلم ما ذكره بالدلائل العقلية ، والدلائل الواصلة إليه بالوحي والتنزيل ، فقل تعالوا : أصله تعاليوا ، لأنه تفاعلوا من العلو ، فاستثقلت الضمة على الياء ، فسكنت ، ثم حذفت لاجتماع الساكنين ، وأصله العلو والارتفاع ، فمعنى تعالى ارتفع ، إلا أنه كثر في الاستعمال حتى صار لكل مجيء ، وصار بمنزلة هلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 71 ـ 72﴾