تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا : فهؤلاء يوافقون في المعنى قول من قال : حبلت بالإله ، وولدت الإله ، وقتل الإله ، وصلب الإله ، ومات ودفن ، وإن منعوا اللفظ والعبارة. قالوا : وإنما منعنا هذه العبارة التي أطلقها إخواننا ، لئلا يتوهم علينا إذا قلنا : حبلت بالإله ، وولدت الإله ، وألم الإله ، ومات الإله ، أن هذا كله حل ونزل بالإله الذي هو أب ، ولكنا نقول : حل هذا كله ونزل بالمسيح ، والمسيح عندنا وعند طوائفنا إله تام ، من إله تام ، من جوهر أبيه ، فنحن وإخواننا في الحقيقة شيء واحد ، ولا فرق بيننا إلا في العبارة فقط. قالوا : فهذا حقيقة ديننا وإيماننا ، والآباء والقدوة قد قالوا قبلنا وسنوه لنا ، ومهدوه ، وهم أعلم بالمسيح منا.

ولا تختلف المثلثة عباد الصليب من أولهم إلى آخرهم أن المسيح ليس بنبي ولا عبد صالح ، ولكنه إله حق من إله حق من جوهر أبيه ، وأنه إله تام من إله تام ، وأنه خالق السموات والأرضين ، والأولين والآخرين ، ورازقهم ومحييهم ومميتهم ، وباعثهم من القبور ، وحاشرهم ومحاسبهم ومثيبهم ومعاقبهم ، والنصارى تعتقد أن الأب انخلع من ملكه كله وجعله لابنه ، فهو الذي يخلق ويرزق ، ويميت ويحيي ، ويدبر أمر السموات والأرض ، ألا تراهم يقولون في أمانتهم : "ابن الله وبكر أبهي ، وليس بمصنوع" - إلى قولهم - : "بيده أتقنت العوالم وخلق كل شيء" - إلى قولهم - : "وهو مستعد للمجئ تارة أخرى لفصل القضاء بين الأموات والأحياء" ، ويقولون في صلواته ومناجاتهم : "أنت أيها المسيح اليسوع تحيينا وترزقنا ، وتخلق أولادنا ، وتقيم أجسادنا ، وتبعثنا وتجازينا"!!.

[المسيح يكذب دعوى ربوبيته وإلهيته ويصرح بأنه نبي بشر]

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٥٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٥٧١