فهذه جملة الكلام في التوفيق بين الآيات الواردة في خلق آدم عليه السلام. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 66 ـ 67﴾
فصل
قال الفخر :
في الآية إشكال ، وهو أنه تعالى قال : ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ فهذا يقتضي أن يكون خلق آدم متقدماً على قول الله له ﴿كُنَّ﴾ وذلك غير جائز.
وأجاب عنه من وجوه الأول : قال أبو مسلم : قد بينا أن الخلق هو التقدير والتسوية ، ويرجع معناه إلى علم الله تعالى بكيفية وقوعه وإراداته لإيقاعه على الوجه المخصوص وكل ذلك متقدم على وجود آدم عليه السلام تقديماً من الأزل إلى الأبد ، وأما قوله ﴿كُنَّ﴾ فهو عبارة عن إدخاله في الوجود فثبت أن خلق آدم متقدم على قوله ﴿كُنَّ ﴾.
والجواب الثاني : وهو الذي عول عليه القاضي أنه تعالى خلقه من الطين ثم قال له ﴿كُنَّ﴾ أي أحياه كما قال : ﴿ثم أنشأناه خلقاً آخر﴾ فإن قيل الضمير في قوله خلقه راجع إلى آدم وحين كان تراباً لم يكن آدم عليه السلام موجوداً.
أجاب القاضي وقال : بل كان موجوداً وإنما وجد بعد حياته ، وليست الحياة نفس آدم وهذا ضعيف لأن آدم عليه السلام ليس عبارة عن مجرد الأجسام المشكلة بالشكل المخصوص ، بل هو عبارة عن هوية أخرى مخصوصة وهي : إما المزاج المعتدل ، أو النفس ، وينجر الكلام من هذا البحث إلى أن النفس ما هي ، ولا شك أنها من أغمض المسائل.
الجواب : الصحيح أن يقال لما كان ذلك الهيكل بحيث سيصير آدم عن قريب سماه آدم عليه السلام قبل ذلك ، تسمية لما سيقع بالواقع.