السابع : أنه مخلوق من عجل ، قال تعالى : ﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ [ الأنبياء : 37 ] الثامن : قال تعالى : ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِى كَبَدٍ ﴾ [ البلد : 4 ] أما الحكماء فقالوا : إنما خلق آدم عليه السلام من تراب لوجوه :
الأول : ليكون متواضعاً
الثاني : ليكون ستاراً
الثالث : ليكون أشد التصاقاً بالأرض ، وذلك لأنه إنما خلق لخلافة أهل الأرض ، قال تعالى : ﴿إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً﴾ [ البقرة : 30 ]
الرابع : أراد إظهار القدرة فخلق الشياطين من النار التي هي أضوأ الأجرام وابتلاهم بظلمات الضلالة ، وخلق الملائكة من الهواء الذي هو ألطف الأجرام وأعطاهم كمال الشدة والقوة ، وخلق آدم عليه السلام من التراب الذي هو أكثف الأجرام ، ثم أعطاه المحبة والمعرفة والنور والهداية ، وخلق السموات من أمواج مياه البحار وأبقاها معلقة في الهواء حتى يكون خلقه هذه الأجرام برهاناً باهراً ودليلاً ظاهراً على أنه تعالى هو المدبر بغير احتياج ، والخالق بلا مزاج وعلاج الخامس : خلق الإنسان من تراب ليكون مطفئاً لنار الشهوة ، والغضب ، والحرص ، فإن هذه النيران لا تطفأ إلا بالتراب وإنما خلقه من الماء ليكون صافياً تتجلى فيه صور الأشياء ، ثم إنه تعالى مزج بين الأرض والماء ليمتزج الكثيف فيصير طيناً وهو قوله ﴿إِنّى خالق بَشَراً مّن طِينٍ﴾ ثم إنه في المرتبة الرابعة قال : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ﴾ والسلالة بمعنى المفعولة لأنها هي التي تسل من ألطف أجزاء الطين ، ثم إنه في المرتبة السادسة أثبت له من الصفات ثلاثة أنواع :
أحدها : أنه من صلصال والصلصال : اليابس الذي إذا حرك تصلصل كالخزف الذي يسمع من داخله صوت.
والثاني : الحمأ وهو الذي استقر في الماء مدة ، وتغير لونه إلى السواد.
والثالث : تغير رائحته قال تعالى : ﴿فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [ البقرة : 259 ] أي لم يتغير.