سؤال : فإن قيل : ما الفائدة في قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ﴿رَبِّ اجعل هذا بلد آمِناً﴾ ، وقد أخبر الله تعالى قبل ذلك بقوله تعالى : ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا البيت مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ [البقرة : 125] ؟
فالجواب : من وجوه :
أحدها : أن الله تعالى لما أخبره بأنه جعل البيت مثابة للناس وأمناً ، ووقع في خاطره أنه إنما جعل البيت وحده آمناً ، فطلب إبراهيم عليه ـ الصلاة والسلام ـ أن يكون الأمن بجميع البلد.
وثانيها : أن يكون قوله تعالى : " وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ " بعد قوله إبراهيم عليه ـ الصلاة والسلام ـ ﴿رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً﴾ فيكون إجابة لدعائه ، وعلى هذا فيكون مقدماً في التلاوة مؤخراً في الحكم.
وثالثها : أن يكون المراد من الأَمْنِ المذكور في قوله تعالى : ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا البيت مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ [البقرة : 125] هو الأمن من الأعداء والخيف والخَسْف والمَسْخ ، والمراد من الأمن في دعاء إبراهيم هو الأمن من القَحْط ، ولهذا قال : ﴿وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات﴾.أ هـ ﴿تفسير ابن عدل حـ 2 صـ97﴾
من جوامع الكلم فى دعوة الخليل ـ عليه السلام ـ
ولقد كانت دعوة إبراهيم هذه من جوامع كلم النبوءة فإن أمن البلاد والسبُللِ يستتبع جميع خصال سعادة الحياة ويقتضي العدل والعزة والرخاء إذ لا أمن بدونها ، وهو يستتبع التعمير والإقبالَ على ما ينفع والثروةَ فلا يختل الأمن إلا إذا اختلت الثلاثة الأول وإذا اختل اختلت الثلاثة الأخيرة ، وإنما أراد بذلك تيسير الإقامة فيه على سكانه لتوطيد وسائل ما أراده لذلك البلد من كونه منبع الإسلام. أ هـ
﴿التحرير والتنوير حـ1 صـ 410﴾
سؤال : فإن قلت : قد غزا مكة الحجاج وخرب الكعبة.