تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ شاذاً " والأبْكَار " - بفتح الهمزة - وهو جمع بَكَرَ - بفتح الفاء والعين - ومتى أريد به هذا الوقت من يوم بعينه امتنع من الصرف والتصرُّف ، فلا يُستعمَل غيرَ ظرف ، تقول : أتيتك يوم الجمعة بَكَر. وسبب مَنْع صَرْفه التعريفُ والعدل عن " أل ". فلو أرِيدَ به وقت مُبْهَم انصرف نحو أتيتك بكراً من الأبكار ونظيره سحر وأسْحار - في جميع ما تقدم.

وهذه القراءة تناسب قوله : ﴿ بالعشي ﴾ عند من يجعلها جمع عَشِيَّة ؛ ليتقابل الجَمْعَان.

ووقت الإبكار من طلوع الفجر إلى وقت الضحى.

وقال الراغب : أصل الكلمة هي البكرة - أول النهار - فاشتقَّ من لفظه لفظُ الفعل ، فقيل : بكر فلان بُكُوراً - إذا خرج بُكْرَةً. والبَكور : المبالغ في البكور ، وبَكَّر في حاجته ، وابتكر وبَاكَر. [ وتصور فيها ] معنى التعجيل ؛ لتقدُّمِها على سائر أوقاتِ النهار فقيل لكل مُتَعَجِّل : بَكَّر.

وظاهر هذه العبارة أن البَكَر مختص بطلوع الشمس إلى الضُّحَى ، فإن أريد به من أول طلوع الفجر إلى الضحى فإنه على خلاف الأصلِ.

وقد صرح الواحديُّ بذلك ، فقال : " هذا معنى الإبكارِ ، ثم يُسَمَّى ما بين طلوعِ الفجر إلى الضُّحَى إبكاراً كما يسمى إصْبَاحاً ". أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 211 ـ 213﴾

فائدة

قال القرطبى :

في هذه الآية دليل على أن الإشارة تنزل منزلة الكلام وذلك موجود في كثير من السنة ، وآكد الإشارات ما حكم به النبيّ صلى الله عليه وسلم من أمر السوداء حين قال لها : " "أين الله" ؟ فأشارت برأسها إلى السماء فقال : "أعتقها فإنها مؤمنة" " فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أصل الديانة الذي يحرز الدم والمال وتستحق به الجنة وينجي به من النار ، وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك ؛ فيجب أن تكون الإشارة عاملة في سائر الديانة ، وهو قول عامة الفقهاء.

وروى ابن القاسم عن مالك أن الأخرس إذا أشار بالطلاق إنه يلزمه.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥٢٧٦