أحدهما : المراد منه : وصل لأن الصلاة تسمى تسبيحاً قال الله تعالى : ﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ﴾ وأيضاً الصلاة مشتملة على التسبيح ، فجاز تسمية الصلاة بالتسبيح ، وههنا الدليل دل على وقوع هذا المحتمل وهو من وجهين
الأول : أنا لو حملناه على التسبيح والتهليل لم يبق بين هذه الآية وبين ما قبلها وهو قوله ﴿واذكر رَّبَّكَ﴾ فرق ، وحينئذ يبطل لأن عطف الشيء على نفسه غير جائز والثاني : وهو أنه شديد الموافقة لقوله تعالى : ﴿أَقِمِ الصلاة طَرَفَىِ النهار﴾
وثانيهما : أن قوله ﴿واذكر رَّبَّكَ﴾ محمول على الذكر باللسان. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 37﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قوله : " كَثِيراً " نعت لمصدر محذوف ، أو حال من ضمير ذلك المصدر ، أو نعت لزمان محذوف تقديره : ذِكْراً كثيراً ، أو زماناً كثيراً ، والباء في قوله : " بِالْعَشِيِّ " بمعنى " فِي " أي : في العشي والإبكار.
والعشي : يقال من وقت زوال الشمس إلى مَغيبها ، كذا قال الزمخشريُّ.
وقال الراغب : " العشيُّ من زوال الشمسِ إلى الصباحِ ". والأول هو المعروف.
قال الشاعر : [ الطويل ]
فَلاَ الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ... وَلاَ الْفَيْءُ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
وقال الواحديُّ : " العَشِيّ : جمع عشية ، وهي آخر النهارِ ".
والعامة قرءوا : " والإبْكَارِ " بكسر الهمزة ، وهو مصدر أبكر يُبْكِر إبكاراً - أي : خرج بُكْرَةً ، ومثله : بَكَرَ - بالتخفيف - وابتكر.
قال عمر بن أبي ربيعة : [ الطويل ]
أمِنْ آلِ نُعْمٍ أنْتَ غَادٍ فَمُبْكر.........................
وقال : [ الخفيف ]
أيُّهَا الرَّائِحُ المُجِدُّ ابْتِكَاراً........................
وقال أيضاً : [ الطويل ]
بَكَرْنَ بُكُوراً وَاسْتَحَرْنَ بسُحْرَةٍ... فَهُنَّ لِوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ