ويقال حكم الله - سبحانه - أنه إنما يقبل بالإجابة على من هو مُعَانِقٌ لخدمته ، فأمَّا مَنْ أعرض عن الطاعة ألقاه في ذُلِّ الوحشة.
قوله جلّ ذكره : ﴿ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴾.
قيل سمَّاه يحيى لحياة قلبه بالله ، ولسان التفسير أنه حي به عقر أمه.
ويقال إنه سبب حياة من آمن به بقلبه.
قوله : مصدقاً بكلمة من الله : أن تصديقه بكلمة " الله " فيما تعبده به أو هو مكوَّن بكلمة الله.
وقوله ﴿ وَسَيِّدًا ﴾ : السيدُ من ليس في رق مخلوق ، تحرَّر عن أسر هواه وعن كل مخلوق ، ويقال السيد من تحقق بعلويته سبحانه ، ويقال السيد من فاق أهل عصره ، وكذلك كان يحيى عليه السلام.
ويقال سيد لأنه لم يطلب لنفسه مقامًا ، ولا شَاهَدَ لنفسه قَدْرًا. ولما أخلص في تواضعه لله بكل وجهٍ رقَّاه على الجملة وجعله سيداً للجميع.
وقوله ﴿ وَحَصُورًا ﴾ أي مُعْتَقاً من الشهوات ، مكفياً أحكام البشرية مع كونه من جملة البشر. ويقال متوقياً عن المطالبات ، مانعاً نفسه عن ذلك تعززاً وتقرباً ، وقيل منعته استئصالات بواده الحقائق عليه فلم يبق فيه فَضْلٌ لحظِّ.
﴿ وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴾ أي مستحقاً لبلوغ رتبتهم. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 240 ـ 241﴾