اعلم أن السيادة إشارة إلى أمرين أحدهما : قدرته على ضبط مصالح الخلق فيما يرجع إلى تعليم الدين والثاني : ضبط مصالحهم فيما يرجع إلى التأديب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأما الحصور فهو إشارة إلى الزهد التام فلما اجتمعا حصلت النبوة بعد ذلك ، لأنه ليس بعدهما إلا النبوة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 33﴾
قوله ﴿مّنَ الصالحين﴾
قال الفخر :
فيه ثلاثة أوجه الأول : معناه أنه من أولاد الصالحين
والثاني : أنه خير كما يقال في الرجل الخير ( أنه من الصالحين )
والثالث : أن صلاحه كان أتم من صلاح سائر الأنبياء ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : " ما من نبي إلا وقد عصى ، أو هم بمعصية غير يحيى فإنه لم يعص ولم يهم ".
فإن قيل : لما كان منصب النبوة أعلى من منصب الصلاح فلما وصفه بالنبوة فما الفائدة في وصفه بعد ذلك بالصلاح ؟
قلنا : أليس أن سليمان عليه السلام بعد حصول النبوة قال : ﴿وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصالحين﴾ [ النمل : 19 ] وتحقيق القول فيه : أن للأنبياء قدراً من الصلاح لو انتقص لانتفت النبوة ، فذلك القدر بالنسبة إليهم يجري مجرى حفظ الواجبات بالنسبة إلينا ، ثم بعد اشتراكهم في ذلك القدر تتفاوت درجاتهم في الزيادة على ذلك القدر ، وكل من كان أكثر نصيباً منه كان أعلى قدراً والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 33﴾
فائدة جليلة
قال فى روح البيان :
والصلاح صفة تنتظم الخير كله والمراد به هنا ما فوق الصلاح الذى لابد منه فى منصب النبوة ألبتة من أقاصى مراتبه. أ هـ ﴿روح البيان حـ 2 صـ 39﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قوله جلّ ذكره : ﴿ فَنَادَتْهُ المَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِى المِحْرَابِ ﴾.
لما سأل السؤال ، ولازم البال أَتَتْهُ الإجابةُ.
وفيه إشارة إلى أن من له إلى الملوك حاجة فعليه بملازمة الباب إلى وقت الإجابة.