تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجواب ذلك : أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ذكرت في مقام الطلب والدعاء ، وأما الصلاة على إبراهيم فإنما جاءت في مقام الخبر وذكر الواقع ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم : "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" جملة طلبية ، وقوله : "كما صليت على آل إبراهيم " جملة خبرية ، والجملة الطلبية إذا وقعت موقع الدعاء والسؤال ، كان بسطها وتطويلها أنسب من اختصارها وحذفه ، ولهذا يشرع تكرارها ، وإبداؤها وإعادتها ، فإنها دعاء والله يحب الملحين في الدعاء ، ولهذا تجد كثيراً من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم فيها من بسط الألفاظ ، وذكر كل معنى بصريح لفظه ، دون الاكتفاء بدلالة اللفظ الآخر عليه ، ما يشهد لذلك ، كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث علي الذي رواه مسلم في صحيح : اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت, وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ومعلوم أنه لو قيل : اغفر لي كل ما صنعت كان أوجز ، ولكن ألفاظ الحديث في مقام الدعاء والتضرع ، وإظهار العبودية والافتقار ، واستحضار الأنواع التي يتوب العبد منها تفصيلاً أحسن وأبلغ من الإيجاز والاختصار.

وكذلك قوله في الحديث الآخر : اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله سره وعلانيته ، وأوله وآخره, وفي الحديث : " اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري ، وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٥١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٥١٣٨