فجعل الآباء ذرية للأبناء ، وإنما جاز ذلك ، لأن الذرية مأخوذة من : ذرأ الله الخلق ، فسمي الولد للوالد ذرية ، لأنه ذرىء منه ، وكذلك يجوز أن يقال للأب : ذرية للابن ، لأن ابنه ذرئ منه ، فالفعل يتصل به من الوجهين.
ومثله ﴿ يحبونهم كحُب الله ﴾ [ البقرة : 165 ].
فأضاف الحب إلى الله ، والمعنى : كحب المؤمن لله ، ومثله ﴿ ويطعمون الطعام على حبّه ﴾ [ الدهر : 8 ].
فأضاف الحب للطعام. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 1 صـ 375﴾
قوله تعالى : ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
قال الفخر :
قال القفال : المعنى والله سميع لأقوال العباد ، عليم بضمائرهم وأفعالهم ، وإنما يصطفي من خلقه من يعلم استقامته قولاً وفعلاً ، ونظيره قوله تعالى : ﴿الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسالته﴾ [ الأنعام : 124 ] وقوله ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الخيرات وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشعين﴾ [ الأنبياء : 90 ] وفيه وجه آخر : وهو أن اليهود كانوا يقولون : نحن من ولد إبراهيم ومن آل عمران ، فنحن أبناء الله وأحباؤه ، والنصارى كانوا يقولون : المسيح ابن الله ، وكان بعضهم عالماً بأن هذا الكلام باطل ، إلا أنه لتطييب قلوب العوام بقي مصراً عليه ، فالله تعالى كأنه يقول : والله سميع لهذه الأقوال الباطلة منكم ، عليم بأغراضكم الفاسدة من هذه الأقوال فيجازيكم عليها ، فكان أول الآية بياناً لشرف الأنبياء والرسل ، وآخرها تهديداً لهؤلاء الكاذبين الذين يزعمون أنهم مستقرون على أديانهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 21﴾
وقال أبو حيان :
﴿ والله سميع عليم ﴾ أي سميع لما يقوله الخلق ، عليم بما بضمرونه.
أو : سميع لما تقوله امرأة عمران ، عليم بما تقصد.
أو : سميع لما تقوله الذرية ، عليم بما تضمره.
ثلاثة أقوال.
وقال الزمخشرى : عليم بمن يصلح للاصطفاء ، أو : يعلم أن بعضهم من بعض في الدين. انتهى.