قوله : ﴿ وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت ﴾ اختلف القراء في لفظة " الْمَيِّتِ " فقرأ ابنُ كثير وأبو عَمْرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم لفظ " الْمَيْتِ " من غير تاء تأنيث - مُخَفَّفاً ، في جميع القرآن ، سواء وصف به الحيوان نحو : ﴿ وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت ﴾ [ آل عمران : 27 ] أو الجماد نحو : ﴿ فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيِّتٍ ﴾ [ فاطر : 9 ] - مُنَكَّراً أو معرفاً كما تقدم ذكره - إلا قوله تعالى : ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾ [ الزمر : 30 ] ، وقوله : ﴿ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ﴾ [ إبراهيم : 17 ] - في إبراهيم - مما لم يمت بعد ، فإن الكل ثقلوه ، وكذلك لفظ " الميتة " في قوله : ﴿ وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة ﴾ [ يس : 33 ] دون الميتة المذكورة مع الدم - فإن تلك لم يشدِّدْها إلا بعضُ قُرَّاء الشواذ - وكذلك قوله : ﴿ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً ﴾ [ الأنعام : 139 ] ، وقوله : ﴿ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً ﴾ [ الزخرف : 11 ] ، وقوله : ﴿ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَة ﴾ [ الأنعام : 145 ] فإنها مخَفَّفاتٌ عند الجميع ، وثَقّل نافعٌ جميعَ ذلك ، والأخوان وحفص - عن نافع - وافقوا ابن كثير ومن معه في الأنعام في قوله : ﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاه ﴾ [ الأنعام : 122 ] ، وفي الحجرات : ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتا ﴾ [ الحجرات : 12 ] ، وفي يس : ﴿ الأرض الميتة ﴾ [ يس : 33 ] ، ووافقوا نافعاً فيما عدا ذلك ، فجمعوا بين اللغتين ؛ إيذاناً بأن كلاًّ من القراءتين صحيح ، وهما بمعنًى ؛ لأن " فَيْعِل " يجوز تخفيفه في المعتل بحَذْف إحْدى ياءَيْه ، فيقال : هَيْن وهيِّن ، لَيْن وليِّن ، ميْت وميِّت ، وقد جمع الشاعر بين اللغتين في قوله : [ الخفيف ]
لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ... إنَّمَا الْمَيْتُ مَيِّتُ الأحْيَاءِ