من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قوله جلّ ذكره : ﴿ قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ ﴾.
" اللهم " معناها يا الله والميم في آخرها بدل عن حرف النداء وهو يا. فهذا تعليم الحق كيفية الثناء على الحق ، أي صِفْني بما أسْتَحِقُّه من جلال القَدْر فَقُلْ : يا مالكَ المُلْكِ لا شريكَ لكَ ولا مُعينَ ، ولا ظهير ولا قرين ، ولا مُقاسِمَ لكَ في الذات ، ولا مُسَاهِمَ في المُلْك ، ولا مُعَارِضَ في الإبداع.
﴿ تُؤْتِى المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ﴾.
حتى نعلم أن الملك لك ، والمَلِكُ من المخلوقين مَنْ تَذَلَّلَ له ، ومنزوعٌ المُلْكُ ممن تكبَّر عليه ؛ فَتَجمُّلُ الخَلْقِ في تذللهم للحق ، وعِزُّهم في محوهم فيه ، وبقاؤهم في فنائهم به.
﴿ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ ﴾.
بعز ذاتك.
﴿ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ﴾.
بخذلانك.
وتعز من تشاء بأن تهديه ليشهدك ويوحدك ، وتذل من تشاء بأن يجحدك ويفقدك وتعزُّ من تشاء بيُمْنِ إقبالك ، وتذل من تشاء بوحشة إعراضك. وتعزُّ من تشاء بأن تؤنسه بك ، وتذل من تشاء بأن توحشه عنك. وتعز من تشاء بأن تشغله بك ، وتذل من تشاء بأن تشغله عنك. وتعز من تشاء بسقوط أحكام نفسه ، وتذل من تشاء بغلبة غاغة نفسه. وتعز من تشاء بطوالع أُنسه وتذل من تشاء بطوارق نفسه. وتعز من تشاء ببسطه بك ، وتذل من تشاء بقبضه عنك.
و ﴿ تُؤتِى المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ﴾ يشد نطاق خدمتك ، ﴿ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ﴾ بنفيه عن بساط عبادتك. تؤتي الملك من تشاء بإفراد سِرِّه لك وتنزع الملك ممن تشاء بأن تربط قلبه بمخلوق ، ﴿ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ ﴾ بإقامته بالإرادة ، ﴿ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ﴾ يردُّه إلى ما عليه أهل العادة.
﴿ بِيَدِكَ الخَيْرُ ﴾.
ولم يذكر الشر حفظاً لآداب الخطاب ، وتفاؤلاً بذكر الجميل ، وتطيراً من ذكر السوء.
﴿ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ﴾.
من الحجب والجذب ، ( والنصرة ) والخذلان ، والأخذ والرد ، والفرق والجمع ، والقبض والبسط. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 230 ـ 231﴾