تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لطيفة

قال ابن عجيبة :

من ملك نفسه وهواه فقد ملكه الله ملك الدارين ، ومن ملكته نفسه وهواه فقد أذلّه الله في الدراين ومن ملك نفسه لله فقد مكنه الله من التصرف في الكون بأسره ، وكان حرّاً حقيقة ، وفي ذلك يقول الشاعر :

دَعَوْنِي لمُلْكِهم ، فلمَّا أجبتُهم... قالُوا : دَعَوْنَاك للمُلْك لا للمِلْكِ

ومن أذلَّ نفسه لله فقد أعزّه الله ، قال الشاعر :

تَذَلَّلّ لِمَنْ تَهوَى لِتَكْسِبَ عِزَّةً... فَكَمْ عزَّةٍ قَدْ نَالَهَا المَرْء بالذُّلِّ

إذَا كانَ مَنْ تَهْوى عَزِيزاً وَلَم تَكُنْ... ذَلِيلاً لَهُ ، فَاقْرِ السَّلامَ عَلَى الْوصْلِ

قال ابن المبارك : ( قلت لسفيان الثوري : من الناس ؟ قال : الفقهاء ، قلت : فمن الملوك ؟ قال : الزهاد قلت : فمن الأشراف ؟ قال : الأتقياء ، قلت : فمن الغوغاء ؟ قال : الذين يكتبون الحديث ليستأكلوا به أموال الناس ، قلت : أخبرني ما السفلة ؟ قال : الظلمة ).

وقال الشبلي : ( المُلك هو الاستغناء بالمكون عن الكونين ). وقال الوراق : ( تُعز من تشاء بقهر النفس ومخالفة الهوى ، وتذل من تشاء باتباع الهوى ). قلت : وفي ذلك يقول البرعي رضي الله عنه :

لا تَتْبَع النَّفْسَ في هَوَاهَا... إنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى هَوَانُ.

وقال وهب : " خرج الغِنَى والعز يجولان ، فلقيا القناعة فاستقرا ".

قال الشافعي رضي الله عنه :

أَلاَ يا نفسُ إن ترضَيْ بِقُوتٍ... فأنت عزيزةٌ أبداً غنيهْ

دَعِي عنكِ المطامِعَ والأمانِي... فكمْ أُمْنِيَّةٍ جَلبَتْ مَنِيهْ

وقال آخر :

أَفَادتني القناعةُ كلَّ عزٍّ... وهَلْ عِزٍّ أعزُّ مِنْ القَنَاعَهْ

فَصَيِّرْها لنفسِكَ رأسَ مالٍ... وصَيِّرْ بعدها التَّقْوى بِضَاعَهْ

تَنَل عِزّاً وتَغْنَى عَنْ لَئِيمٍ... وتَرْحَلْ للجِنَان بصبْرِ ساعَهْ. أ هـ ﴿البحر المديد حـ 1 صـ 265 ـ 266﴾. بتصرف يسير.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٩١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٩١٩