قوله : " ذَلِكَ " فيها وجهان :
أصحهما : أنها مبتدأ ، والجار بعده خبره ، أي : ذلك التوَلِّي بسبب هذه الأقوال الباطلةِ ، التي لا حقيقةَ لها.
والثاني : أن " ذَلِكَ " خبرُ مبتدأ محذوفٍ ، أى : الأمر ذلك ، وهو قول الزَّجَّاج وعلى هذا قوله : " بأنَّهُمْ " متعلق بذلك المقدَّر - وهو الأمر ونحوه -.
وقال أبو البقاء : فعلى هذا يكون قوله " بأنَّهُمْ " في موضع نَصْب على الحال بما في " ذَا " من معنى الإشارة ، أي : ذلك الأمر مستحقاً بقولهم ، ثم قال : " وهذا ضعيفٌ ".
قلت : بل لا يجوز ألبتة.
وجاء - هنا - " مَعْدُودَاتٍ " ، بصيغة الجمع - وفي البقرة " مَعْدُودَةً " ، تفنُّناً في البلاغة ، وذلك أن جمع التكسير - غير العاقل - يجوز أن يعامَل معاملةَ الواحدةِ المؤنثة تارةً ، ومعاملةَ جمع الإناث أخْرَى ، فيقال : هذه جبال راسيةٌ - وإن شئت : راسياتٌ- ، وجمال ماشية ، وإن شئت : ماشيات.
وخص الجمع بهذا الموضع ؛ لأنه مكان تشنيع عليهم بما فعلوا وقالوا : فأتى بلفظ الجمع مبالغةٌ في زجرهم ، وزجر من يعمل بعملهم. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 118 ـ 119﴾
قوله تعالى : ﴿وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾
قال ابن عادل :
قوله : ﴿ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِمْ ﴾ الغُرور : الخِدَاع ، يقال منه : غَرًَّهُ ، يَغُرُّهُ ، غُرُوراً ، فهو غَارٌّ ، ومغرور.
والغَرُور : - بالفتح - مثال مبالغة كالضَّرُوب.
والغِرُّ : الصغير ، والغِرِّيرَة : الصغيرة ؛ لأنهما يُخ
عان ، والغِرَّة : مأخوذة من هذا ، قال : أخذه على غِرَّة ، أي : تغفُّل وخداعِ ، والغُرَّة : بياض في الوجه ، يقال منه : وَجْهٌ أغَرُّ ، ورجل أغَرّ وامرأة غَرَّاء.
والجمع القياسي : غُرٌّ ، وغير القياسي غُرَّانُ.
قال : [ الطويل ]
1377- ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ... وَأوْجُهُهُمْ عِنْدَ الْمَشَاهِدِ غُرَّانُ