أو نقول : إنه معموله ، وعلقت ، ولم تدخل اللام في الخبر ؛ لأنه منفي ، بخلاف ما لو كان مثبتاً فإنك تقول : شهدت إنَّ زيداً لَمُنْطَلِقٌ ، فتعلق بـ " إنَّ " مع وجود اللام ؛ لأنه لو لم تكن اللام لفتحت " إنَّ " ، فقلت : شهدت أنَّ زَيْداً منطلقٌ ، فمن قرأ بفتح " أنَّه " ، فإنه لم يَنْو التعليقَ ، ومن كسر فإنه نوى التعليق ، ولم تدخل اللام في الخبر ؛ لأنه منفي كما ذكرنا.
قال شهاب الدينِ : وكان الشيخ - لما ذكر الفصل والاعتراض بين كلمات هذه الآية - قال ما نصه : " وأما قراءة ابن عباس فتخرج على أن ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام ﴾ هو معمول " شَهِدَ " ويكون في الكلام اعتراضان :
أحدهما : بين المعطوف عليه والمعطوف وهو ﴿ لاَ إله إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ وإذا أعربنا ﴿ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ خبرَ مبتدأ محذوفٍ كان ذلك ثلاثة اعتراضات ، انظر هذه التوجيهات البعيدة ، التي لا يقدر أحد على أن يأتي لها بنظيرٍ من كلام العربِ ، وإنما حمل على ذلك العُجْمَةُ ، وعدمُ الإمعان في تراكيب كلام العربِ ، وحِفْظِ أشعارِها ".
قال شهاب الدينِ : " ونسبة كلامِ أعلام الأئمة إلى العجمة ، وعدم معرفتهم بكلام العرب ، وحملهم كلام الله على ما لا يجوز ، وأن هذا - الذي ذكره - هو تخريج سهل واضح ، غير مقبول ولا مُسَلَّم ، بل المتبادر إلى الذهن ما نقله الناسُ ، وتلك الاعتراضات بين أثناء تلك الآيةِ الكريمةِ موجودٌ نظيرُها في كلامِ العربِ ، وكيف يجهل الفارسي والزمخشريُّ والفراءُ وأضرابهم ذلك ؟ وكيف يَتَبَجَّجُ باطِّلاعه على ما لم يَطلع عليه مثلُ هؤلاء ؟ وكيف يظن بالزمخشري أنه لا يعرفُ مواقعَ النظم ، وهو المسلَّم له في علم المعاني والبيان والبديع ، ولا يَشُك أحد أنه لا بد لمن يتعرض إلى علم التفسير أن يعرفَ جملةً صالحةً من هذه العلوم ".
قوله : ﴿ عِنْدَ الله ﴾ ظرف ، العامل فيه لفظ " الدِّين " ؛ ملا تضمنه من معنى الفعل.