الثالث : فائدة هذا التكرير الإعلام بأن المسلم يجب أن يكون أبداً في تكرير هذه الكلمة فإن أشرف كلمة يذكرها الإنسان هي هذه الكلمة ، فإذا كان في أكثر الأوقات مشتغلاً بذكرها وبتكريرها كان مشتغلاً بأعظم أنواع العبادات ، فكان الغرض من التكرير في هذه الآية حث العباد على تكريرها
الرابع : ذكر قوله ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ أولاً : ليعلم أنه لا تحق العبادة إلا لله تعالى ، وذكرها ثانيا : ليعلم أنه القائم بالقسط لا يجور ولا يظلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 180﴾
وقال القرطبى :
﴿ لاَ إله إِلاَّ هُوَ العزيز الحكيم ﴾ كرّر لأن الأولى حَلّتْ محلّ الدعوى ، والشهادة الثانية حلّت محل الحكُم.
وقال جعفر الصادق : الأولى وصفٌ وتوحيدٌ ، والثانية رَسْمٌ وتعليمٌ ؛ يعني قولوا لا إله إلا الله العزيز الحكيم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 4 صـ 43﴾
وقال أبو حيان :
﴿ لا إله إلا هو العزيز الحكيم ﴾ كرر التهليل توكيداً وقيل : الأول شهادة الله ، والثاني شهادة الملائكة وأولي العلم ، وهذا بعيد جدّاً لأنه يؤدّي إلى قطع الملائكة عن العطف على الله تعالى ، وعلى إضمار فعل رافع ، أو على جعلهم مبتدأ ، وعلى الفصل بين ما يتعلق بهم وبين التهليل بأجنبي ، وهو قوله : ﴿ قائماً بالقسط ﴾.
وقيل : الأول جار مجرى الشهادة ، والثاني جار مجرى الحكم وقيل : هذا الكلام ينطوي على مقدّمتين ، وهذا هو نتيجتهما ، فكأنه قال : شهد الله والملائكة وأولو العلم وما شهدوا به حق فلا إله إلا هو حق ، فحذف إحدى المقدّمتين للدّلالة عليها ، وهذا التقدير كله لا يساعد عليه اللفظ.