تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذه الآية تسلية عن الدنيا وتقوية لنفوس تاركيها ، وذكر تعالى حال الدنيا وكيف استقر تزيين شهواتها ، ثم جاء الإنباء بخير من ذلك ، هازاً للنفوس وجامعاً لها لتسمع هذا النبأ المستغرب النافع لمن عقل ، وأنبىء : معناه أخبر ، وذهبت فرقة من الناس إلى أن الكلام الذي أمر النبي صلى عليه السلام بقوله تم في قوله تعالى : ﴿عند ربهم﴾ و﴿جنات﴾ على هذا مرتفع بالابتداء المضمر تقديره : ذلك جنات ، وذهب آخرون إلى أن الكلام تم في قوله : ﴿من ذلكم﴾ وأن قوله ﴿للذين﴾ خبر متقدم ، و﴿جنات﴾ رفع بالابتداء ، وعلى التأويل الأول يجوز في ﴿جنات﴾ الخفض بدلاً من خير ، ولا يجوز ذلك على التأويل الثاني ، والتأويلان محتملان ، وقوله ﴿من تحتها﴾ يعني من تحت أشجارها وعلوها من الغرف ونحوها و﴿خالدين﴾ نصب على الحال ، وقوله : ﴿وأزواج﴾ عطف على الجنات وهو جمع زوج وهي امرأة الإنسان ، وقد يقال زوجة ، ولم يأت في القرآن ، و﴿مطهرة﴾ ، معناه من المعهود في الدنيا من الأقذار والريب وكل ما يصم في الخلق والخلق ، ويحتمل أن يكون الأزواج الأنواع والأشباه ، والرضوان ، مصدر من الرضى وفي الحديث عن النبي عليه السلام : أن أهل الجنة إذا استقروا فيها وحصل لكل واحد منهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال الله لهم : أتريدون أن أعطيكم ما هو أفضل من هذا ؟ قالوا يا ربنا وأي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول الله تعالى : " أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً " ، هذا سياق الحديث ، وقد يجيء مختلف الألفاظ والمعنى قريب بعضه من بعض ، وفي قوله تعالى : ﴿والله بصير بالعباد﴾ وعد ووعيد. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 411﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٦٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٦٨٤