وقال الفخر : " ظاهر الآية يقتضي أن هذا الفعل أعظم أنواع الظلم ، وفيه إشكال ، لأن الشرك ظلم على ما قال تعالى " إن الشرك لظلم عظيم " [لقمان : 13] مع أن الشرك أعظم من هذا الفعل ، وكذا الزنا وقتل النفس أعظم هذا الفعل.
[والجواب عنه] أقصى ما في الباب أنه عام دخله التخصيص ، فلا يقدح فيه.أهـ.
قوله تعالى " ولله المشرق والمغرب "
قال ابن الجوزي (1) : في نزولها أربعة أقوال :
أحدها : أن الصحابة كانوا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم –في غزوة في ليلة مظلمة ، فلم يعرفوا القبلة ، فجعل كل واحد منهم مسجداً بين يديه.. وصلى ، فلما أصبحوا إذا هم على غير القبلة ، فذكروا ذلك لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأنزل الله هذه الآية.
والثاني : أنها نزلت في التطوع في النافلة.
والثالث : أنه لما نزل قوله تعالى " ادعوني استجب لكم " [غافر : 60] قالوا إلى أين فنزلت هذه الآية.
والرابع : أنه لما مات النجاشي وأمرهم النبي – صلى الله عليه وسلم – بالصلاة عليه قالوا : إنه كان لا يصلي إلى القبلة ، فنزلت هذه الآية. أ هـ
قال صاحب الكشاف (2) " ولله المشرق والمغرب " أي بلاد المشرق والمغرب والأرض كلها لله هو مالكها ومتوليها. أ هـ.
وقال القرطبي (3) : [المشرق] موضع الشروق ، [المغرب] موضع الغروب ، وخصهما بالذكر والإضافة إليه تشريفاً ، نحو بيت الله ، وناقة الله ، لأن سبب الآية اقتضى ذلك. أ هـ.
وقال السعدي (4) : "ولله المشرق والمغرب " خصهما بالذكر ، لأنهما محل الآيات العظيمة في مطالع الأنوار ومغاربها ، فإذا كان مالكاً لها ، كان مالكاً لكل الجهات.
(1) زاد المسير حـ1 ص134 باختصار يسير.
(2) الكشاف حـ1 ص179
(3) تفسير القرطبي حـ2 ص55
(4) تفسير السعدي ص56