ومنها أن التخصيص بالنسبة إلى السبق أي : لما لم يسبقهم أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكاً طريقهم (1) وهذا يؤول إلى ما قبله ، لأن المراد السبق إلى المانعية والإفترائية مثلاً ،
ومنها : أن نفي التفضيل لا يستلزم نفي المساواة ، فلم يكن أحد ممن وصف بذلك يزيد على الآخر ، لأنهم يتساوون في الأظلمية ، فيصير المعنى ، لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله ، ومن افترى على الله كذباً ، ومن كذب بآيات الله ، ولا إشكال في تساوي هؤلاء في الأظلمية ، ولا يدل على أن أحدهم أظلم من الآخر ، كما إذا قلت : لا أحد أفقه من فلان وفلان مثلاً (2) أ هـ
وقال الآلوسي (3) بعد أن ذكر هذه الأوجه والقول فيها – قال : وإن جعلت ذلك الكلام مخرجاً مخرج المبالغة في التهديد والزجر مع قطع النظر عن نفي المساواة أو الزيادة في نفس الأمر ، كما قيل به محكماً العرف أيضاً زال الإشكال ، وارتفع القيل والقال (4) أ هـ.
قال الشوكاني : " ومن أظلم ممن منع مساجد الله " هذا استفهام فيه أبلغ دلالة على أن هذا الظلم متناه ، وأنه بمنزلة لا ينبغي أن يلحقه سائر أنواع الظلم أي لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله.. أ هـ.
(1) لأنهم يحملون أوزار ضلالهم ، وأوزار إضلالهم للغير كما قال تعالى "ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم " [النحل : 25] أيضاً قد يكون هذا من باب ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
(2) دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ص25-26. بتصرف يسير. وكذلك الفتوحات الإلهية حـ1 ص156 بتصرف يسير.
(3) روح المعاني حـ1 ص363
(4) وقد ضعف الشيخ الشنقيطي هذا الجواب ، معللاً بأنه خلاف ظاهر القرآن [دفع إيهام الاضطراب ص26].