﴿إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد﴾ تعليل لمضمون الجملة المؤكدة أو لانتفاء الريب ، وقيل : تأكيد بعد تأكيد للحكم السابق وإظهار الاسم الجليل مع الالتفات للإشارة إلى تعظيم الموعود والإجلال الناشيء من ذكر اليوم المهيب الهائل ، وللإشعار بعلة الحكم فإن الألوهية منافية للإخلاف ؛ وهذا بخلاف ما في آخرة السورة حيث أتى بلفظ الخطاب فيه لما أن مقامه مقام طلب الإنعام ، وقال الكرخي : الفرق بينهما أن ما هنا متصل بما قبله اتصالاً لفظياً فقط وما في الآخرة متصل اتصالاً معنوياً ولفظياً لتقدم لفظ الوعد ، وجوز أن تكون هذه الجملة من كلامه تعالى لتقرير قول الراسخين لا من كلام الراسخين فلا التفات حينئذ ، قال السفاقسي : وهو الظاهر و( الميعاد ) مصدر ميمي بمعنى الحدث لا بمعنى الزمان والمكان وهو اللائق بمفعولية يخلف وياؤه منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 91﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
اليوم جمع الأحباب على بساط الاقتراب ، وغداً جمع الكافة لمحل الثواب والعقاب ، اليوم جمع الأسرار لكشف الجلال والجمال ، وغداً جمع الأبشار لشهود الأحوال ، ومقاساة ما أخبر عنه من تلك الأحوال. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 221 ـ 222﴾