تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذا فقوله ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ معطوف على اسم الجلالة ، وفي هذا العطف تشريف عظيم : كقوله : ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران : 18] وإلى هذا التفسير مال ابن عباس ، ومجاهد ، والربيع بن سليمان ، والقاسم بن محمد ، والشافعية ، وابن فورك ، والشيخ أحمد القرطبي ، وابن عطية ، وعلى هذا فليس في القرآن آية استأثر الله بعلمها ، ويؤيد هذا أن الله أثبت للراسخين في العلم فضيلة ، ووصفهم بالرسوخ ، فآذن بأن لهم مزية في فهم المتشابه ؛ لأن المحكم يستوي في علمه جميع من يفهم الكلام ، ففي أي شيء رسوخهم. وحكى إمام الحرمين ، عن ابن عباس : أنه قال في هاته الآية "أنا ممن يعلم تأويله".

وقيل : الوقف على قوله ﴿إِلَّا اللَّهَ﴾ وإن جملة ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ مستأنفة ، وهذا مروي عن جمهور السلف ، وهو قول ابن عمر ، وعائشة ، وابن مسعود ، وأبي ، ورواه أشهب عن مالك في جامع العتبية ، وقاله عروة بن الزبير ، والكسائي ، والأخفش والفراء ، والحنفية ، وإليه مال فخر الدين.

ويؤيد الأول وصفهم بالرسوخ في العلم ؛ فأنه دليل بين على أن الحكم الذي أثبت لهذا الفريق ، هو حكم من معنى العلم والفهم في المعضلات ، وهو تأويل المتشابه ، على أن أل العطف هو عطف المفردات دون عطف الجمل ، فيكون الراسخون معطوفا على اسم الجلالة فيدخلون في أنهم يعلمون تأويله.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٤٧٠