تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن العربي في "العواصم من القواصم" - "من الكائدين للإسلام الباطنية والظاهرية" . قلت : أما الباطنية فقد جعلوا معظم القرآن متشابها ، وتأولوه بحسب أهوائهم ، وأما الظاهريون فقد أكثروا في متشابهه ، واعتقدوا سبب التشابه واقعا ، فالأولون دخلوا في قوله ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ ، والأخيرون خردوا من قوله ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ أو وما يعلم تأويله إلا الله ، فخالفوا الخلف والسلف. قال ابن العربي "في العواصم" وأصل الظاهريين الخوارج الذين قالوا : لا حكم إلا لله يعني أنهم اخذوا بظاهر قوله تعالى ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ ولم يتأولوه بما هو المراد من الحكم.

والمراد الراسخون في العلم : الذين تمكنوا في علم الكتاب ، ومعرفة محامله ، وقام عندهم من الأدلة ما أرشدهم إلى مراد الله تعالى ، بحيث لا تروج عليهم الشبه. والرسوخ في كلام العرب : الثبات والتمكن في المكان ، يقال : رسخت القدم ترسخ رسوخا إذا ثبتت عند المشي ولم تتزلزل ، واستعير الرسوخ لكمال العقل والعلم بحيث لا تضلله الشبه ، ولا تتطرقه الأخطاء غالبا ، وشاعت هذه الاستعارة حتى صارت كالحقيقة. فالراسخون في العلم : الثابتون فيه العارفون بدقائقه ، فهم يحسنون مواقع التأويل ، ويعلمونه.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٤٦٩