تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من كميت أجادها طابخاها لم تمت كل موتها في القدور . . .

أراد بالطابخين : الليل والنهار على جهة التشبيه.

وقال آخر :

تبكي هاشماً في كل فجر . . .

كما تبكي على الفنن الحمام

وقال آخر :

عجبت لها أنى يكون غناؤها . . .

فصيحاً ولم تفتح بمنطقها فما

فجعل لها غناء وفماً على جهة الاستعارة.

والجواب الثاني : أن الله تعالى أنزله مختبراً به عباده ، ليقف المؤمن عنده ، ويرده إلى عالمه ، فيعظم بذلك ثوابه ، ويرتاب به المنافق ، فيداخله الزيغ ، فيستحق بذلك العقوبة ، كما ابتلاهم بنهر طالوت.

والثالث : أن الله تعالى أراد أن يشغل أهل العلم بردّهم المتشابه إلى المحكم ، فيطول بذلك فكرهم ، ويتصل بالبحث عنه اهتمامهم ، فيثابون على تعبهم ، كما يثابون على سائر عباداتهم ، ولو جعل القرآن كله محكماً لاستوى فيه العالم والجاهل ، ولم يفضل العالم على غيره ، ولماتت الخواطر ، وإنما تقع الفكرة والحيلة مع الحاجة إلى الفهم.

وقد قال الحكماء : عيب الغنى : أنه يورث البلادة ، وفضل الفقر : أنه يبعث على الحيلة ، لأنه إذا احتاج احتال.

والرابع : أن أهل كل صناعة يجعلون في علومهم معاني غامضة ، ومسائل دقيقة ليحرجوا بها من يعلَّمون ، ويمرّنوهم على انتزاع الجواب ، لأنهم إذا قدروا على الغامض ، كانوا على الواضح أقدر ، فلما كان ذلك حسناً عند العلماء ، جاز أن يكون ما أنزل الله تعالى من المتشابه على هذا النحو ، وهذه الأجوبة معنى ما ذكره ابن قتيبة ، وابن الأنباري. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 1 صـ 353﴾

قوله تعالى ﴿هُنَّ أُمُّ الكتاب﴾

قال الفخر :

فيه سؤالان :

السؤال الأول : ما معنى كون المحكم أماً للمتشابه ؟ .

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٤٣٩