تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ واعف عنا واغفر لنا ﴾ لم يؤت مع هذه الدعوات بقوله ربّنا ، إمّا لأنّه تكرّر ثلاث مرات ، والعرب تكره تكرير اللفظ أكثر من ثلاث مرات إلاّ في مقام التهويل ، وإمّا لأنّ تلك الدعوات المقترنة بقوله : ﴿ ربنا ﴾ فروع لهذه الدعوات الثلاث ، فإذا استجيب تلك حصلت إجابة هذه بالأوْلى ؛ فإنّ العفو أصل لعدم المؤاخذة ، والمغفرةَ أصل لرفع المشقة والرحمة أصل لعدم العقوبة الدنيوية والأخروية ، فلمّا كان تعميماً بعد تخصيص ، كان كأنّه دعاء واحد. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 141﴾

قال الفخر :

اعلم أن تلك الأنواع الثلاثة من الأدعية كان المطلوب فيها الترك وكانت مقرونة بلفظ ﴿رَبَّنَا﴾ وأما هذا الدعاء الرابع ، فقد حذف منه لفظ ﴿رَبَّنَا﴾ وظاهره يدل على طلب الفعل ففيه سؤالان :

السؤال الأول : لم لم يذكر ههنا لفظ ربنا ؟ .

الجواب : النداء إنما يحتاج إليه عند البعد ، أما عند القرب فلا وإنما حذف النداء إشعاراً بأن العبد إذا واظب على التضرع نال القرب من الله تعالى وهذا سر عظيم يطلع منه على أسرار أُخر.

السؤال الثاني : ما الفرق بين العفو والمغفرة والرحمة ؟ .

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٢٢٠