تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : بالإضافة إليه ، وهو قوله ﴿غُفْرَانَكَ﴾ والثاني : أردفه بقوله ﴿رَبَّنَا﴾ وهذان القيدان يتضمنان فوائد إحداها : أنت الكامل في هذه الصفة ، فأنت غافر الذنب ، وأنت غفور ﴿وَرَبُّكَ الغفور﴾ [ الكهف : 58 ] ﴿وَهُوَ الغفور الودود﴾ [ البروج : 14 ] وأنت الغفار ﴿استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ [ نوح : 10 ] يعني أنه ليست غفاريته من هذا الوقت ، بل كانت قبل هذا الوقت غفار الذنوب ، فهذه الغفارية كالحرفة له ، فقوله ههنا ﴿غُفْرَانَكَ﴾ يعني أطلب الغفران منك وأنت الكامل في هذه الصفة ، والمطموع من الكامل في صفة أن يعطي عطية كاملة ، فقوله ﴿غُفْرَانَكَ﴾ طلب لغفران كامل ، وما ذاك إلا بأن يغفر جميع الذنوب بفضله ورحمته ، ويبدلها بالحسنات ، كما قال : ﴿فأولئك يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات﴾ [ الفرقان : 70 ] وثانيها : روي في الحديث الصحيح " إن لله مائة جزء من الرحمة قسم جزءاً واحداً منها على الملائكة والجن والإنس وجميع الحيوانات ، فيها يتراحمون ، وادخر تسعة وتسعين جزءاً ليوم القيامة " فأظن أن المراد من قوله ﴿غُفْرَانَكَ﴾ هو ذلك الغفران الكبير ، كان العبد يقول : هب أن جرمي كبير لكن غفرانك أعظم من جرمي وثالثها : كأن العبد يقول : كل صفة من صفات جلالك وإلهيتك ، فإنما يظهر أثرها في محل معين ، فلولا الوجود بعد العدم لما ظهرت آثار قدرتك ، ولولا الترتيب العجيب والتأليف الأنيق لما ظهرت آثار علمك ، فكذا لولا جرم العبد وجنايته ، وعجزه وحاجته ، لما ظهرت آثار غفرانك ، فقوله ﴿غُفْرَانَكَ﴾ معناه طلب الغفران الذي لا يمكن ظهور أثره إلا في حقي ، وفي حق أمثالي من المجرمين.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤١٦٣