وقيل : هو مقول لقول محذوف دل عليه آمَن ؛ لأنّ الإيمان اعتقاد وقول.
وقرأه يعقوب بالياء : على أنّ الضمير عائد على ﴿ كلُّ آمن بالله ﴾.
والتفريق هنا أريد به التفريق في الإيمان به والتصديق : بأن يؤمن ببعض ويكفر ببعض. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 133﴾
فائدة
قال الفخر :
أحد في معنى الجمع ، كقوله ﴿فَمَا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجزين﴾ [ الحاقة : 47 ] والتقدير : لا نفرق بين جميع رسله ، هذا هو الذي قالوه ، وعندي أنه لا يجوز أن يكون أحد ههنا في معنى الجمع ، لأنه يصير التقدير : لا نفرق بين جميع رسله ، وهذا لا ينافي كونهم مفرقين بين بعض الرسل والمقصود بالنفي هو هذا ، لأن اليهود والنصارى ما كانوا يفرقون بين كل الرسل ، بل بين البعض وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، فثبت أن التأويل الذي ذكروه باطل ، بل معنى الآية : لا نفرق بين أحد من الرسل ، وبين غيره في النبوّة ، فإذا فسرنا بهذا حصل المقصود من الكلام ، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 117﴾
قوله تعالى : ﴿وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المصير ﴾
فصل
قال الفخر :
الكلام في نظم هذه الآية من وجوه الأول : وهو أن كمال الإنسان في أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به ، واستكمال القوة النظرية بالعلم ، واستكمال القوة العملية بفعل الخيرات ، والقوة النظرية أشرف من القوة العملية ، والقرآن مملوء من ذكرهما بشرط أن تكون القوة النظرية مقدمة على العملية قال عن إبراهيم ﴿رَبّ هَبْ لِى حُكْماً وَأَلْحِقْنِى بالصالحين﴾ [ الشعراء : 83 ] فالحكم كمال القوة النظرية ﴿وَأَلْحِقْنِى بالصالحين﴾ كمال القوة العملية ، وقد أطنبنا في شواهد هذا المعنى من القرآن فيما تقدم من هذا الكتاب.