وقال النحاس : ومن أحسن ما قيل في الآية وأشبه بالظاهر قول ابن عباس : إنها عامّة ، ثم أدخل حديث ابن عمر في النّجْوى ، أخرجه البخاريّ ومسلم وغيرهما ، واللفظ لمسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يُدْنَى المؤمن ( يوم القيامة ) من ربِّه جلّ وعزّ حتى يضع عليه كنَفَه فيُقَرِّرُه بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول ( أيّ ) ربِّ أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم فيُعْطى صحيفة حسناته وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله " وقد قيل : إنها نزلت في الذين يتوَلّون الكافرين من المؤمنين ، أي وإن تعلنوا ما في أنفسكم أيها المؤمنون من ولاية الكفار أو تسروها يحاسبكم به الله ؛ قاله الواقديّ ومقاتل.
واستدلوا بقوله تعالى في ( آل عمران ) ﴿ قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ ﴾ من ولاية الكفار ﴿ يَعْلَمْهُ الله ﴾ [ آل عمران : 29 ] يدلّ عليه ما قبله من قوله : ﴿ لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين ﴾ [ آل عمران : 28].
قلت : وهذا فيه بعدٌ ؛ لأن سياق الآية لا يقتضيه ، وإنما ذلك بيّن في "آل عمران" والله أعلم.
وقد قال سفيان بن عيينة : بلغني أن الأنبياء عليهم السَّلام كانوا يأتون قومهم بهذه الآية ﴿ للَّهِ ما فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله ﴾. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 421 ـ 423﴾
وقال الثعالبى :
ورجَّح الطبريُّ أنَّ الآية محكَمَةٌ غير منْسُوخة.