( وهو قول ابن مسعود وعائشة وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وغيرهم ) وفي صحيح مسلم " عن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله ﴾ قال : دخل قلوبَهم منها شيءٌ لم يدخل قلوبَهم مِن شيء ؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : "قولوا سمعنا وأطعنا وسلّمنا" " قال : فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى : "لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا" [ قال : "قد فعلت" ] رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ على الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا [ قال : قد فعلت" ] رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَطَاقَةَ لَنَا بِهِ واعْفُ عَنَّا واغفر لَنَا وارحمنا أَنْتَ مَوْلاَنَا ( فَانْصُرْنَا على الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) [ قال : "قد فعلت" ] : في رواية فلما فعلوا ذلك نسخها الله ثم أنزل تعالى : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ وسيأتي.
الثاني قال ابن عباس وعِكرمة والشعبي ومجاهد : إنها مُحكْمَةٌ مخصوصة ، وهي في معنى الشهادة التي نهى عن كَتْمها ، ثم أعلم في هذه الآية أن الكاتم لها المخفي ما في نفسه محاسب.
الثالث أن الآية فيما يطرأ على النفوس من الشك واليقين ؛ وقاله مجاهد أيضاً.
الرابع أنها محكمة عامّة غير منسوخة ، والله مُحاسِب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت في نفوسهم وأضمروه ونووه وأرادوه ؛ فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق ؛ ذكره الطبريّ عن قوم ، وأدخل عن ابن عباس ما يشبه هذا.