تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو السعود [وقولوا للناس حسناً] أي قولاً حسناً سماه حُسْناً مبالغة والمراد به ما فيه تخلق وإرشاد(1) [وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة] هو فرض عليهم في شريعتهم [ثم توليتم] إن جعل ناصب الظرف خطاباً للنبي – صلى الله عليه وسلم – والمؤمنين فهذا التفات إلى خطاب بني إسرائيل جميعاً بتغليب أخلافهم على أسلافهم لجريان ذكر كلهم حينئذٍ على نهج الغيبة, فإن الخطابات السابقة لأسلافهم محكية داخلة في حيز القول المقدر قبل لا تعبدون, كأنهم استحضروا عند ذكر جناياتهم فنعيت هي عليهم, وإن جعل خطاباُ لليهود المعاصرين لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – فهذا تعميم للخطاب تنزيل الأسلاف منزلة الأخلاف كما أنه تعميم للتولي بتنزيل الأخلاف منزلة الأسلاف للتشديد في التوبيخ أي أعرضتم عن المضي على مقتضى الميثاق ورفضتموه (إلا قليلاً) وهم من الأسلاف من أقسام اليهودية على وجهها قبل النسخ ومن الأخلاف من أسلم, كعبد الله بن سلام. اهـ

قوله تعالى : [حسناً] مصدر بمعنى الصفة جيء به للمبالغة, وفي بعض القراءات حسناً – بفتح الحاء والسين – صفة مشبهة., والمعنى قولوا للناس قولاً حسناً, وهو كناية عن حسن المعاشرة مع الناس كافرهم ومؤمنهم, ولا ينافي حكم القتال حتى تكون آية القتال ناسخة له, لأن مورد القتال غير مورد المعاشرة, فلا ينافي الأمر بحسن المعاشرة, كما أن القول الخشن في مقام التأديب لا ينافي حسن المعاشرة(2). أهـ.

(1) - تفسير أبي السعود حـ1 صـ123 بتصرف يسير

(2) - الميزان حـ1 صـ219

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٠٤