تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أشار السؤال والجواب إلى ردّ على جواب لأبي القاسم المغربي في تفسيره ؛ إذ جعل إحداهما الأولَ مراداً به إحدى الشهادتين ، وجعل تضلّ بمعنى تتلف بالنسيان ، وجعل إحداهما الثاني مراداً به إحدى المرأتين.

ولما اختلف المدلول لم يبق إظهار في مقام الإضمار ، وهو تكلّف وتشتيت للضمائر لا دليل عليه ، فينزّه تخريج كلام الله عليه ، وهو الذي عناه الغزنوي بقوله : "ومن رَدَدْتُم عليه الحَلّ إلخ".

والذي أراه أنّ هذا الإظهار في مقام الإضمار لنكتة هي قصد استقلال الجملة بمدلولها كيلا تحتاج إلى كلام آخر فيه مَعاد الضمير لَو أضمر ، وذلك يرشّح الجملة لأن تَجري مَجرى المثل.

وكأنّ المراد هنا الإيماء إلى أنّ كلتا الجملتين علّة لمشروعية تعدّد المرأة في الشهادة ، فالمرأة معرضة لتطرق النسيان إليها وقلة ضبط ما يهم ضبطه ، والتعدد مظنّة لاختلاف مواد النقص والخلل ، فعسى ألا تنسى إحداهما ما نسيته الأخرى.

فقوله أن تضلّ تعليل لعدم الاكتفاء بالواحدة ، وقوله : ﴿ فتذكر إحداهما الأخرى ﴾ تعليل لإشهاد امرأة ثانية حتى لا تبطل شهادة الأولى من أصلها. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 109 ـ 112﴾

قوله تعالى : ﴿وَلاَ يَأْبَ الشهداء إِذَا مَا دُعُواْ﴾

قال القرطبى :

قوله تعالى : ﴿ وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ ﴾ قال الحسن : جمعت هذه الآية أمرين ، وهما ألاّ تأبَى إذا دُعِيتَ إلى تحصيل الشهادة ، ولا إذا دُعِيت إلى أدائها ؛ وقاله ابن عباس.

وقال قتادة والربيع وابن عباس : أي لِتَحَمُّلها وإثباتها في الكتاب.

وقال مجاهد : معنى الآية إذا دعيت إلى أداء شهادة وقد حصلت عندك.

وأسند النقاش إلى النبي النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه فسّر الآية بهذا ؛ قال مجاهد : فأما إذا دُعِيت لتشهد أوّلاً فإن شئت فاذهب وإن شئت فلا ؛ وقاله أبو مجلز وعطاء وإبراهيم وابن جبير والسدي وابن زيد وغيرهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٤٠١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٤٠١٤