قال ابن عباس : هذه الآية آخر أية نزلت على الرسول عليه الصلاة والسلام ، وذلك لأنه عليه السلام لما حج نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [ النساء : 127 ] وهي آية الكلالة ، ثم نزل وهو واقف بعرفة ﴿اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ [ المائدة : 3 ] ثم نزل ﴿واتقوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله﴾ [ البقرة : 281 ] فقال جبريل عليه السلام : يا محمد ضعها على رأس ثمانين آية ومائتي آية من البقرة ، وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أحدا وثمانين يوماً ، وقيل : أحداً وعشرين وقيل : سبعة أيام ، وقيل : ثلاث ساعات. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 91﴾
وقال القرطبى :
قيل : إن هذه الآية نزلت قبل موت النبيّ صلى الله عليه وسلم بتسع ليال ثم لم ينزل بعدها شيء ؛ قاله ابن جُريج.
وقال ابن جبير ومقاتل : بسبع ليال.
وروي بثلاث ليال.
وروي أنها نزلت قبل موته بثلاث ساعات ، وأنه عليه السَّلام قال : " اجعلوها بين آية الربا وآية الديْن " وحكى مكّي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " جاءني جبريل فقال اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية ".
قلت : وحكي عن أبي بن كعب وابن عباس وقتادة أن آخر ما نزل : "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ" إلى آخر الآية.
والقول الأوّل أعرف وأكثر وأصح وأشهر.
ورواه أبو صالح عن ابن عباس قال : آخر ما نزل من القرآن ﴿ واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ فقال جبريل للنبيّ صلى الله عليه وسلم : "يا محمد ضعها على رأس ثمانين ومائتين من البقرة".