تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ))

وورد في الدر المنثور ما نصه : "فمسخهم الله قردة بمعصيتهم, ولم يعش مسخ فوق ثلاثة أيام, ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل.

وورد أيضاً "وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله : [فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين] قال : مسخت قلوبهم, ولم يمسخوا قردة, وإنما هو مثل ضرب الله لهم مثل الحمار يحمل أسفاراً (1).

[خاسئين] أي ذليلين أو صاغرين(2). أهـ.

وقال في روح المعاني(3) : "واختار أبو بكر بن العربي : أنهم عاشوا, وأن القردة الموجودين اليوم من نسلهم, ويرده ما رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لمن سأله عن القردة والخنازير, أهي مسخ : إن الله تعالى لم يهلك قوماً أو يعذب قوماً فيجعل لهم نسلاً, إن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك" (4) أهـ.

ويرى ابن كثير رحمه الله : أن مسخهم كان صورياً ومعنوياً, فقال(5) : "بل الصحيح أنه معنوي وصوري (6) " أهـ.

سؤال : فإن قيل : كيف قال [فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين] وانتقالهم من صور البشر إلى صور القردة ليس في وسعهم ؟

قلنا : هذا أمر إيجاد – لا أمر إيجاب , فهو كقوله تعالى "كن فيكون(7) " أهـ

(1) - وهذا ما يقول به مجاهد – رحمه الله – وسبق رده واستبعاده.

(2) - الدر المنثور حـ1 صـ181 : 182 بتصرف يسير.

(3) - روح المعاني حـ1 صـ283.

(4) مسلم [2663 ]

(5) - تفسير ابن كثير حـ1 صـ138.

(6) - هذا رأي في غاية الوجاهة والقوة ، ولعله يقصد بالمسخ الصورى مسخهم قردة ، وبالمسخ المعنوي ما ورد في قوله تعالى : " أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت " [النساء : 47] وقوله تعالى : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون [المائدة : 78] والله أعلم بأسرار كتابه.

(7) - تفسير الرازي صـ 25 : 26.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٩٣