تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1)روى عن عثمان عن عطاء عن أبيه قال نودي الذين اعتدوا في السبت ثلاثة أصوات : نوودوا : يا أهل القرية فانتبهت طائفة أكثر من الأولى, ثم نودووا : يا أهل القرية, فانتبه الرجال والنساء والصبيان, فقال الله لهم [كونوا قردة خاسئين] فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون : يا فلان : ألم ننهكم فيقولون برؤسهم : بلى, قال قتادة : فصار القوم قردة تعاوى لها أذناب بعد ما كانوا رجالاً ونساءً, وفي رواية عن قتادة : صار الشبان قردة, والشيوخ خنازير(2), وما نجا إلا الذين نهوا, وهلك سائرهم , وقال غيره كانوا نحواً من سبعن ألفاً, وعلى هذا القول العلماء(3) غير مجاهد, روى عن مجاهد أنه قال : مسخت قلوبهم ولم تمسخ أبدانهم, وهو قول بعيد. أ.هـ.

وقال الفخر الرازي(4) :

"المروي عن مجاهد : أنه سبحانه وتعالى : مسخ قلوبهم بمعنى الطبع والختم – لا أنه مسخ صورهم وهو مثل قوله تعالى [كمثل الحمار يحمل أسفاراً](الجمعة : 5) ونظيره أن يقول الأستاذ للمتعلم البليد الذي لا ينجح في تعليمه : كن حماراً (5).أهـ.

(1) - زاد المسير حـ1 صـ95 بتصرف يسير.

(2) - هذا القول يتعارض مع قوله تعالى مخاطباً الجميع بقوله : " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " وهذه الرواية تحتاج إلى نقل صحيح ، فإن وجد فعلى العينين والرأس ، وإلا فيجب السكوت عندما أخبر به القرآن.

(3) - المراد من هذا الكلام أن الأمة مطبقة على أن الله مسخهم قردة خلافاً لمجاهد الذي لجأ إلى المجاز.

(4) - التفسير الكبير حـ3 صـ 541

(5) يكفي في رد هذا القول مخالفته لما أجمعت عليه الأمة ، من أن الله مسخهم قردة ، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا يدل عليه دليل ، ثم ما الداعي إلى ترك الظاهر أو الحقيقة ، ولا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز إلا إذا تعذر حمل اللفظ على الحقيقة ، وهذا أمر غير مستبعد على سبيل العقوبة ، كما كان الأمر في حق إساف ونائلة ، [الصنمان المعروفان] ، والقصة مشهورة. والله أعلم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٩٢