تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالث : أنها لبيان الجنس ، وإليه نحا ابن عطية ، قال : يكون التعففُ داخلاً في المحسبة ، أي : إنه لا يظهر لهم سؤالٌ ، بل هو قليلٌ ، فالجاهل بهم مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عنه ، ف " مِنْ " لبيان الجنس على هذا التأويل.

قال أبو حيَّان : " وليس ما قالَه مِنْ أنَّ " مِنْ " هذه في هذا المعنى وهو أن تتقدَّر " مِنْ بموصولٍ ، وما دخلت عليه يجعل خبر مبتدأ محذوف؛ كقوله تعالى : ﴿ فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان ﴾ [ الحج : 30 ] يصح أن يقال : الذي هو الأوثان ، ولو قلت هنا : " يَحْسَبُهُم الجَاهِلُ أغنياء الَّذِي هُوَ التَّعفف " لم يصحَّ هذا التقدير؛ وكأنه سمَّى الجهة التي هم أغنياء بها بيان الجنس ، أي : بيَّنت بأيِّ جنسٍ وقع غناهم ، أي : غناهم بالتعفف لا غنى بالمال ، فسمَّى " مِنْ " الداخلة على ما يبيِّن جهة الغنى ببيان الجنس ، وليس المصطلح عليه كما قدَّمناه ، وهذا المعنى يؤول إلى أنَّ " مِنْ " سببية ، لكنها تتعلق بأغنياء ، لا بيحسبهم ". انتهى.

وتتعلَّق " مِنْ " على الوجهين الأولين بيحسبهم. قال أبو البقاء رحمه الله : " ولا يجوزُ أن تتعلَّق بمعنى " أغْنِياء " ؛ لأنَّ المعنى يصير إلى ضد المقصود ، وذلك أنَّ معنى الآية : أنَّ حالهم يخفى على الجاهل بهم؛ فيظنُّهم أغنياء ، ولو علِّقت بأغنياء ، صار المعنى ، أنَّ الجاهل يظنُّ أنهم أغنياء ، ولكن بالتعفف ، والغنيُّ بالتعفف فقيرٌ من المال ". انتهى ، وما قاله أبو البقاء يحتمل بحثاً.

وأما على الوجه الثالث - وهو كونه لبيان الجنس - فقد صرَّح أبو حيان بتعلُّقها بأغنياء؛ لأن المعنى يعود إليه ، ولا يجوز تعلُّقها في هذا الوجه بالحسبان ، وعلى الجملة : فكونها لبيان [ الجنس ، قلق المعنى ].

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٦٩١