تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاحتمال الثاني : أن تكون مستأنفة لا محلَّ لها من الإعراب؛ و" ضَرْباً " مفعولٌ به ، وهو هنا السفر للتجارة؛ قال : [ الوافر ]

لَحِفْظُ المَالِ أَيْسَرُ مِنْ بَقَاهُ... وَضَرْبٌ في البِلاَدِ بِغَيْرِ زَادِ

ويقال : ضَرَبْتُ في الأَرْضِ ضَرْباً ، ومَضْرِباً ، أي : سرتُ.

فصل في بيان عدم الاستطاعة في الآية

عدم استطاعتهم : إمَّا أن يكون لاشتغالهم بصلاح الدِّين ، بأمر الجهاد؛ فيمنعهم من الاشتغال بالكسب والتجارة ، وإمَّا لخوفهم من الأعداء ، وإمَّا لمرضهم ، وعجزهم؛ وعلى جميع الوجوه فلا شكَّ في احتياجهم إلى من يعينهم.

الصفة الثالثة : قوله : ﴿ يَحْسَبُهُمُ ﴾ يجوز في هذه الجملة ما جاز فيما قبلها من الحالية والاستئناف ، وكذلك ما بعدها.

قوله : ﴿ مِنَ التعفف ﴾ في " مِنْ " هذه ثلاثة أوجه :

أحدها : أنها سببيةٌ ، أي : سَبَبُ حُسْبَانِهم أغنياء تعفُّفهم ، فهو مفعولٌ من أجله ، وجرُّه بحرف السبب هنا واجبٌ ، لفقد شرطٍ من شروط النصب ، وهو اتحاد الفاعل ، وذلك أنَّ فاعل الحسبان الجاهل ، وفاعل التعفُّف هم الفقراء ، ولو كان هذا المفعول له مستكملاً لشروط النصب ، لكان الأحسن جرَّه بالحرف؛ لأنه معرَّفٌ بأل ، وقد تقدَّم أنَّ جرَّ هذا النوع أحسن من نصبه؛ نحو : جئت للإكرام ، وقد جاء نصبه؛ قال القائل : [ الرجز ]

لاَ أَقْعُدُ الجُبْنَ عَنِ الهَيْجَاءِ... وَلَوْ تَوَالَتْ زُمَرَ الأَعْدَاءِ

والثاني : أنها لابتداء الغاية ، والمعنى أنَّ محسبة الجاهل غناهم ، نشأت من تعفُّفهم؛ لأنه لا يحسب غناهم غنى تعففٍ ، إنما يحسبه غنى مالٍ ، فقد نشأت محسبته من تفُّفهم ، وهذا على أنَّ تعفُّفهم تعففٌ تام.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٦٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٦٩٠