وأما تغيير القول ففيه خمسة أقوال : أحدها : أنهم قالوا مكان "حطة" حبة في شعرة, والثاني أنهم قالوا : حنطة, والثالث أنهم قالوا : حنطة حمراء وفيها شعرة, والرابع : أنهم قالوا : حبة حنطة مثقوبة فيها شعرة(1), والخامس : أنهم قالوا : سنبلاً(2). اهـ
قوله تعالى : [وسنزيد المحسنين ]
قال البيضاوي : [وسنزيد المحسنين] ثواباً, جعل الامتثال توبة للمسيء, وسبب زيادة الثواب للمحسن, وأخرج صورة الجواب إلى الوعد إيهاماً بأن المحسن بصدد ذلك وإن لم يفعله , فكيف إذا فعله وأنه تعالى يفعل لا محالة(3).أهـ.
قوله تعالى : [فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم]
قال ابن جزي(4) في التسهيل : [فبدل الذين ظلموا] يعني المذكورين- وضع الظاهرين موضع المضمر لقصد ذمهم بالظلم, وكرره زيادة في تقبيح أمرهم.أهـ.
وقال البيضاوي(5) : [فأنزلنا على الذين ظلموا] كرر مبالغة في تقبيح أمرهم وإشعاراً بأن الإنزال عليهم لظلمهم, بوضع غير المأمور به موضعه, أو على أنفسهم, بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلى ما يوجب هلاكها. أهـ.
وقال السعدي(6) : ولم يقل : [فبدلوا] لأنهم لم يكونوا كلهم بدلوا [قولاً غير الذي قيل لهم] فقالوا بدل حطة : حبة في حنطة استهانة بأمر الله, واستهزاء وإذا بدلوا القول مع خفته, فتبديلهم للفعل من باب أولى وأحرى. أهـ.
سؤال : فإن قيل : كيف, قال [فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم] وهم إنما بدلوا القول الذي قيل لهم, لأنهم قيل لهم قولوا : حطة, فقالوا حنظة ؟
الجواب : قلنا معناه : فبدل الذين ظلموا قولاً قيل لهم, فقالوا قولاً غير الذي قيل لهم(7). أهـ.
(1) - الأولى ترجيح ما ذكره ابن كثير رحمه الله فهو موجود في البخاري.
(2) - زاد المسير حـ1 صـ85 باختصار يسير
(3) - البيضاوي حـ صـ228
(4) - التسهيل حـ1 صـ48 - 49
(5) - تفسير البيضاوي – حـ 229
(6) - تفسير السعدي صـ46
(7) تفسير الرازي حـ1 صـ24