الثاني : أنَّ الضمير يعود إلى الشَّراب فقط؛ لأنه أقرب مذكور ، وثمَّ جملة أخرى حذفت لدلالة هذه عليها. والتقدير : وانظر إلى طعامك لم يتسنَّه ، وإلى شرابك لم يتسنَّه ، وقرأ ابن مسعود - رضي الله عنه - " فانْظُرْ إِلى طَعَامِكَ وهذا شَرابُك لم يتسنه " ، أو يكون سكت عن تغيُّر الطعام؛ تنبيهاً بالأدنى على الأعلى ، وذلك أنه إذا لم يتغيَّر الشراب مع نزعة النَّفس إليه ، فعدم تغيُّر الطعام أولى ، قال معناه أبو البقاء.
الثالث : أنه أفرد في موضع التثنية ، قاله - أيضاً - أبو البقاء؛ وأنشد : [ الكامل ]
فَكَأَنَّ في الْعَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ... أَوْ سُنْبَلٍ كُحِلَتْ بِهِ فَانْهَلَّتِ
وليس بشيءٍ.
وقرأ حمزة ، والكسائي : " لَمْ يَتَسَنَّهْ " بالهاءِ وقفاً ، وبحذفها وصلاً ، والباقون : بإثباتها في الحالين. فأمَّا قراءتهما ، فالهاءُ فيها للسكتِ. وأمَّا قراءةُ الجماعةِ : فالهاءُ تحتملُ وجهين :
أحدهما : أن تكون - أيضاً - للسكت ، وإنما أُثبتت وصلاً إِجراءً للوصل مجرى الوقف ، وهو في القرآن كثيرٌ ، [ سيمرُّ بك منه مواضع ] فعلى هذا يكون أصل الكلمة : إِمَّا مشتقاً من لفظ " السَّنَةِ " على قولنا إِنَّ لامَها المحذوفة واوٌ ، ولذلك تُرَدُّ في التصغير والجمع؛ قالوا : " سُنَيَّة وَسَنَوات " ؛ وعلى هذه اللغة قالوا : " سَانَيْتُ " أُبْدِلَتِ الواو ياءً؛ لوقوعها رابعةً ، وقالوا : أَسْنَتَ القومُ إذا أصابتهُمُ السَّنَةُ؛ قال الشاعر : [ الكامل ]
............................. وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ
ويقولون في جمعها : سنوات فقلبوا الواو تاءً ، والأصلُ : أَسْنُووا ، فأَبْدلوها كما أَبْدلُوها في تُجاه وتُخمة؛ كما تقدَّم ، فأصله : يَتَسَنَّى فحُذِفت الألف جزماً.