وقال النقَّاش : " هو في الأصل مصدرٌ وسمِّي به الزمان؛ لأنه عومةٌ من الشمس في الفلك ، والعوم : هو السبح؛ وقال تعالى : ﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [ يس : 40 ] فعلى هذا يكون العوم والعام كالقول والقال ".
قوله : " كَمْ " منصوبٌ على الظرف ، ومميِّزها محذوفٌ تقديره : كم يوماً ، أو وقتاً.
والناصب له " لَبِثْتَ " ، والجملة في محلِّ نصب بالقول ، والظاهر أنَّ " أَوْ " في قوله : " يوماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ " بمعنى " بَلْ " للإضراب ، وهو قول ثابت ، وقيل : هي للشك.
قوله : ﴿ لَمْ يَتَسَنَّهْ ﴾ هذه الجملة في محلِّ نصب على الحال ، وزعم بعضهم : أنَّ المضارع المنفيَّ بـ " لَمْ " إذا وقع حالاً ، فالمختار دخول واو الحال؛ وأنشد : [ الطويل ]
بِأَيْدِي رِجَالٍ لَمْ يَشِيْمُوا سُيُوفَهُمْ... وَلَمْ تَكْثُرِ القَتْلَى بِهَا حِينَ سُلَّتِ
وزعم آخرون : أنَّ الأولى نفي المضارع الواقع حالاً بما ، ولمَّا. وهذان الزَّعمان غير صحيحين؛ لأنَّ الاستعمالين واردان في القرآن ، قال تعالى : ﴿ فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء ﴾ [ آل عمران : 174 ] ، وقال تعالى : ﴿ أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ﴾ [ الأنعام : 93 ] فجاء النفي بـ " لم " مع الواو ودونها.
فإن قيل : قد تقدَّم شيئان ، وهما " طَعَامِكَ وشَرَابِكَ " ولم يعد الضَّمير إلاَّ مفرفاً ، قلنا فيه ثلاثة أوجهٍ :
أحدهما : أنها لمَّا كانا متلازمين ، بمعنى أنَّ أحدهما لا يكتفى به بدون الآخر ، صارا بمنزلة شيء واحد؛ حتى كأنه [ قال : ] فانظر إلى غذائك.