تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما قال صلى الله عليه وسلم في ضالة الإبل : " معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها " ولما أمر بالنظر إلى الطعام والشراب ، وبالنظر إلى الحمار ، وهذه الأشياء هي التي كانت صحبته ، وقال تعالى : ﴿ ولنجعلك آية للناس ﴾ أي فعلنا ذلك : ولما كان قوله : ﴿ وانظر إلى حمارك ﴾ كالمجمل ، بين له جهة النظر بالنسبة إلى الحمار ، فجاء النظر الثالث توضيحاً للنظر الثاني ، من أي جهة ينظر إلى الحمار ، وهي جهة إحيائه وارتفاع عظامه شيئاً فشيئاً عند التركيب وكسوتها اللحم ، فليس نظراً مستقلاً ، بل هو من تمام النظر الثاني ، فلذلك حسن الفصل بين النظرين بقوله : ﴿ ولنجعلك آية للناس ﴾.

وليس في الكلام تقديم وتأخير كما زعم بعضهم ، وأن الأنظار منسوق بعضها على بعض ، وأن قوله : ﴿ ولنجعلك آية للناس ﴾ الخ وهو مقدّم في اللفظ ، مؤخر في الرتبة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 306﴾

قوله تعالى : ﴿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

قال الفخر :

هذا راجع إلى ما تقدم ذكره من قوله ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾ والمعنى فلما تبين له وقوع ما كان يستبعد وقوعه وقال صاحب "الكشاف" : فاعل ﴿تَبَيَّنَ لَهُ﴾ مضمر تقديره فلما تبين له أن الله على كل شيء قدير قال : ﴿أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ﴾ فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ، وهذا عندي فيه تعسف ، بل الصحيح أنه لما تبين له أمر الإماتة والإحياء على سبيل المشاهدة قال : ﴿أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ﴾ وتأويله : أني قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه قبل ذلك الاستدلال وقرأ حمزة والكسائي ﴿قَالَ أَعْلَمُ﴾ على لفظ الأمر وفيه وجهان أحدهما : أنه عند التبين أمر نفسه بذلك ، قال الأعشى :

ودع أمامة إن الركب قد رحلوا..

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٣٥٨