﴿ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ إنما قال هذا على ما عنده وفي ظنه ، وعلى هذا لا يكون كاذباً فيما أخبر به ؛ ومثله قول أصحاب الكهف ﴿ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ [ الكهف : 19 ] وإنما لبثوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين على ما يأتي ولم يكونوا كاذبين لأنهم أخبروا عما عندهم ، كأنهم قالوا : الذي عندنا وفي ظنوننا أننا لبثنا يوماً أو بعض يوم.
ونظيره " قول النبيّ صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليَدَين : "لم أقصر ولم أَنْس" " ومن الناس من يقول : إنه كذبٌ على معنى وجود حقيقة الكذب فيه ولكنه لا مؤاخذة به ، وإلا فالكذب الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه وذلك لا يختلف بالعلم والجهل ، وهذا بيّن في نظر الأُصول.
فعلى هذا يجوز أن يقال : إن الأنبياء لا يُعصمون عن الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه إذا لم يكن عن قصد ، كما لا يعصمون عن السهو والنسيان.
فهذا ما يتعلق بهذه الآية ، والقول الأول أصح.
قال ابن جُريج وقَتادة والربيع : أماته الله غُدوةَ يومٍ ثم بُعث قبل الغروب فظن هذا اليومَ واحداً فقال : لبثتُ يوماً ، ثم رأى بقيةً من الشمس فخشي أن يكون كاذباً فقال : أو بعض يوم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 292﴾
أسئلة وأجوبة للإمام الفخر
قال رحمه الله :
أما قوله تعالى : ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ ففيه سؤالات :
السؤال الأول : لم ذكر هذا الترديد ؟ .
الجواب : أن الميت طالت مدة موته أو قصرت فالحال واحدة بالنسبة إليه فأجاب بأقل ما يمكن أن يكون ميتاً لأنه اليقين ، وفي التفسير أن إماتته كانت في أول النهار ، فقال ﴿يَوْماً﴾ ثم لما نظر إلى ضوء الشمس باقياً على رؤوس الجدران فقال : ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾.
السؤال الثاني : أنه لما كان اللبث مائة عام ، ثم قال : ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ أليس هذا يكون كذباً ؟ .