أجمعوا على أن قائل هذا القول هو الله تعالى وإنما عرف أن هذا الخطاب من الله تعالى ، لأن ذلك الخطاب كان مقروناً بالمعجز ، ولأنه بعد الإحياء شاهد من أحوال حماره وظهور البلى في عظامه ما عرف به أن تلك الخوارق لم تصدر إلا من الله تعالى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 29 ﴾
وقال القرطبى :
اختُلف في القائل له "كم لبثت" ؛ فقيل : الله جل وعز ؛ ولم يقل له إن كنت صادقاً كما قال للملائكة على ما تقدّم.
وقيل : سمع هاتفاً من السماء يقول له ذلك.
وقيل ؛ خاطبه جبريل.
وقيل : نبيّ.
وقيل : رجل مؤمن ممن شاهده من قومه عند موته وعمر إلى حين إحيائه فقال له : كم لبثت.
ويقال : كان هذا السؤال بواسطة الملك على جهة التقرير.
ثم قال رحمه الله :
قلت : والأظهر أن القائل هو الله تعالى ؛ لقوله ﴿ وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً ﴾ والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 291﴾. بتصرف يسير.
قال أبو حيان :
ولا نص في الآية على أن الله كلَّمه شفاهاً. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 303﴾
فصل
قال الفخر :
في الآية إشكال ، وهو أن الله تعالى كان عالماً بأنه كان ميتاً وكان عالماً بأن الميت لا يمكنه بعد أن صار حياً أن يعلم أن مدة موته كانت طويلة أم قصيرة ، فمع ذلك لأي حكمة سأله عن مقدار تلك المدة.
والجواب عنه : أن المقصود من هذا السؤال التنبيه على حدوث ما حدث من الخوارق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 29 ﴾
قوله تعالى : ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾
قال القرطبى :